العظيم آبادي

90

عون المعبود

المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس ( أن يحتبي الرجل ) الاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب ( مفضيا بفرجه إلى السماء ) أي لم يكن بين فرجه وبين السماء شئ يواريه ، فالنهي عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج وإلا فهو جائز ( ويلبس ثوبه الخ ) عطف على قوله يحتبي وهذا هو اللبسة الثانية وهو الصماء ، والمعنى ويلبس الرجل ثوبه ويلقيه على أحد عاتقيه فيخرج أحد جانبيه عن الثوب ويبدو . وجاء تفسير الصماء في رواية البخاري بلفظ : " والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب " . قال المنذري : وقد أخرج البخاري والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد وليس على فرجه منه شئ " ( عن جابر ) هو ابن عبد الله رضي الله عنهما ( عن الصماء ) قال أهل اللغة : هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده . قال ابن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق . وقال الفقهاء : هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا . قال النووي : فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر ، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة . قال الحافظ : ظاهر سياق المصنف يعني البخاري من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ، وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف الخبر انتهى . قلت : التفسير المذكور في حديث أبي هريرة المذكور مرفوع بلا شك وهو موافق للتفسير المذكور في رواية يونس عند البخاري فهو المعتمد ( وعن الاحتباء في ثوب واحد ) تقدم معنى الاحتباء والمطلق ههنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي .