الشيخ محمد السند
52
مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة
حجية مريم بنت عمران ( عليها السلام ) وحجية مريم صرّح بها القرآن بقوله تعالى ( وجعلنا ابن مريم وأمّه آية ) ( 1 ) والآية هي الحجة أي جعلنا عيسى وأمّه حجة ، عن يحيى بن أبي القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجل ( وجعلنا ابن مريم وأمّه آية ) قال : " أي حجّة " ( 2 ) ، فحجيّتها ( عليها السلام ) في عرض حجية ولدها نبي الله ، بل حجيتها سبقت حجية عيسى ، كما أن حجية عيسى تلت حجيتها زماناً واقتضاءً . فالترتب الزماني بين الحجتين ظاهر ، إذ كان تكليم الله لها وكذلك الملائكة قبل ولادة عيسى بفترة ، على أن السبق الزمني لا يكون بالضرورة لخصوصية معينة ، وانّما هي أشبه بحالات ارهاص لنبوّة عيسى ( عليه السلام ) ولا شك أنها خصوصية عظيمة ومنزلة رفيعة . فقوله تعالى ( وجعلنا ابن مريم وأمّه آية ) أي انّ المسيح وأمّه كليهما من أصول الديانة المسيحية بل من الاعتقادات اللازم الاعتقاد بها عند المسلمين أيضاً لوجوب الايمان بكل كلمات الله وآياته وكتبه ورسله وآياته وحججه لقوله تعالى ( آمن الرسول بما أُنزل اليه من ربّه والمؤمنون كلٌ آمن باللّه وملائكته وكتبه ورُسله لا نُفرق بين
--> ( 1 ) المؤمنون : 50 . ( 2 ) البرهان 3 : 113 .