الشيخ محمد السند

53

مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة

أحد من رسله ) ( 1 ) ، أي انّ مريم ( عليها السلام ) من الحجج الإلهية . كما سيأتي بيان الآيات الأخرى المفسرة لمعنى كونها آية . كما أنها مقتض لنبوّة عيسى ( عليه السلام ) لكونها قد حضيت بتكليم الله تعالى فضلاً عن تحديث الملائكة لها ، وتلقيها البشارة كما أن تبتلها ومقامها وفضلها كان احدى مرتكزات بني إسرائيل كما يشير إلى ذلك قوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم ) ( 2 ) وقوله ( وأنبتها نباتاً حسناً وكفّلها زكريا كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ) ( 3 ) مما أكد على مصداقيتها لديهم فكان قبول معجزة عيسى ونبوّته بعد ذلك احدى موجبات حجيتها لديهم ، لذا فان أخيارهم وعقلائهم قبلوا المعجزة وسلّموا لها ، وبقي جهالهم وطغاتهم يخوضون في بهتانها وايذاءها وهو شأنهم . فأمُر الله تعالى لها بتحمّل مسؤولية الانجاب بطريقة المعجزة من دون زوج احدى مقتضيات نبوّة عيسى وشريعته المباركة ، فحجيتها ( عليها السلام ) هي من حيث أنها المبلّغ الأول لبعثة النبي عيسى وشريعته المسيحية ، حيث أنها أمرت من قبل الله تعالى بتحمل مسؤلية الانجاب بطريقة المعجزة من دون فحل ليمهد الطريق لبيان المعجزة لنبوّة عيسى وشريعته ، ثم أمرت من قبله تعالى بحمله

--> ( 1 ) البقرة : 285 . ( 2 ) آل عمران : 44 . ( 3 ) آل عمران : 37 .