مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

43

تفسير مقتنيات الدرر

فرد والأوّل الَّذي لم يسبقه شيء في الوجود فهو تعالى شأنه نفى القدم عن كلّ أوّل بأوليّته ونفى البقا عن كلّ آخر بآخريّته . وقال بعض علماء الكلام : المراد من الآية مبالغة في نفي التشبيه لأنّ كلّ من كان أوّلا لا يكون آخرا وكلّ من كان ظاهرا لا يكون باطنا فأخبر سبحانه أنّه الأوّل الآخر الظاهر الباطن ليعلم أنّه لا يشبه شيئا من المخلوقات والمصنوعات وأوضح المعاني قوله : « هُوَ الأَوَّلُ » إنّه سبحان كان ولم يكن صور العوالم كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كان اللَّه ولم يكن معه شيء . وقال بعض المجرّبين : إنّ من قرأ بعد صلاة ركعتين خمسا وأربعين مرّة « هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » حصل له ما طلبه . * ( [ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ] ) * بقدرته * ( [ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ] ) * أوّلها الأحد وآخرها الجمعة وهذه المدّة ليشهد الملائكة بحدوثها ويعلموا سنّة التدريج في الأمور واختلف في أنّ الأيّام من أيّام الدنيا أو الآخرة كما وقع اختلاف في الأربعين الَّتي خمّر اللَّه فيها طينة آدم عليه السّلام * ( [ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ] ) * استولى بالتدبير على أمور أراد خلقه ونظمه وقيل : معنى « اسْتَوى » قصد وعمد . * ( [ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ] ) * أي يعلم ما يدخل في الأرض ويستتر فيها ويعلم ما يخرج من الأرض من أنواع النبات والحيوان والجماد لا يخفى عليه شيء منها . قال أهل التأويل : يعلم سبحانه ما يلج في أرض قلب المؤمن من النيّة والإخلاص والتوحيد وفي أرض قلب الكافر من الشكّ والشرك وما يخرج منها بحسب حالهم والصحيح أنّ العلم محيط بتمام العوالم وقلب الكافر والمؤمن أيضا جزء من العالم . * ( [ وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ] ) * كالكتب والملائكة والأقضية والصواعق والأمطار * ( [ وَما يَعْرُجُ فِيها ] ) * كالملائكة الَّذين يكتبون الأعمال والأرواح السعيدة . * ( [ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ] ) * في الأرض وهو تمثيل لإحاطة علمه وفي الحديث أفضل إيمان المرء أن يعلم أنّ اللَّه معه حيث كان قال موسى عليه السّلام ، أين أجدك يا