مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
44
تفسير مقتنيات الدرر
ربّ ؟ قال : يا موسى إذا قصدت إليّ فقد وصلت إليّ . * ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ] ) * فيجازيكم عليه ثوابا وعقابا . * ( [ لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله تعالى : * ( [ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ] ) * والتأكيد في قوله : « لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ » الأوّل متعلَّق بالإبداء والثاني بالإعادة ولذا قرن بالأوّل « يُحْيِي وَيُمِيتُ » وبالثاني ما يكون في الآخرة من ردّ الخلق إليه . * ( [ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ] ) * الإيلاج الإدخال حتّى يصير النهار أطول ما يكون خمس عشر ساعة والليل أقصر ما يكون تسع ساعات * ( [ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ] ) * باختلاف الفصول ومطالع الشمس ومغاربها حتّى يصير الليل أطول ما يكون خمس عشرة ساعة والنهار أقصر ما يكون تسع ساعات قال الشاعر : فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة إن لم تزرني وبالجوزاء إن زارا * ( [ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ] ) * أي بمكنوناتها من الأسرار والمعتقدات وهو بيان لإحاطة علمه تعالى بما يضمرونه في نيّاتهم بعد بيان إحاطته بأعمالهم قال ابن عبّاس : اسم اللَّه الأعظم في أوّل سورة الحديد في ستّ آيات من أوّلها وتعليقها على المقاتل في الصفّ نافع جدّا كما في فتح الرحمن . [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 7 ] آمِنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) * ( [ آمِنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ِ ] ) * جعلكم اللَّه خلفاء في ذلك المال بالتصرّف فيه من غير أن تملكوه حقيقة لأنّ يدكم يد العارية على الحقيقة وفي الآية أمر وترغيب في الإنفاق أو المعنى جعلكم خلفاء من قبلكم فيما كان بأيديهم بتوريثه إيّاكم وسينتقل منكم إلى من بعدكم فلا تبخلوا به قيل : إنّ الآية نزلت في غزوة ذي العشرة وهي غزوة تبوك * ( [ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا ] ) * حسبما أمروا به * ( [ لَهُمْ ] ) * بسبب ذلك * ( [ أَجْرٌ كَبِيرٌ ] ) * وله عشر أمثالها إذا أتى بحسنة قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حكاية عن اللَّه أنفق أنفق عليك وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأتوك فيوكى عليك « 1 » .
--> ( 1 ) أوكى الرجل : بخل .