مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
42
تفسير مقتنيات الدرر
يغيب به إحساسه كيف يقطع عضوه ولا يحسّ به مع أنّه حيّ ليس بميّت « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ » لأنّ وجود الشيء دالَّة على تنزيهه تعالى فضلا عن أمور زائدة . * ( [ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ) * الغالب بقدرته وسلطانه الحكيم في أفعاله ، ورد حديث أنّ كلّ شيء من الجماد والحيوان يسمع عذاب القبر إلَّا الثقلين يدلّ على أنّ السماوات والأرض بجميع أجزائهما وما فيهما من الملك والشمس والقمر والنجوم والجنّ والإنس والحيوان والنبات والجماد لها حياة وفهم . * ( [ لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي التصرّف الكلَّيّ * ( [ يُحْيِي وَيُمِيتُ ] ) * جعل الشيء ميّتا وجعل الميّت حيّا مثل النطفة والبيض * ( [ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ] ) * من الأشياء * ( [ قَدِيرٌ ] ) * تامّ القدرة فإنّ الصيغة للمبالغة . * ( [ هُوَ الأَوَّلُ ] ) * السابق على سائر الموجودات بالذات والصفات لأنّه مبدؤها والمراد بالسبق والأوّليّة هو الذاتيّ لا الزمانيّ فإنّ الزمان من جملة الحوادث أيضا * ( [ وَالآخِرُ ] ) * الباقي بعد فنائها حقيقة * ( [ وَالظَّاهِرُ ] ) * وجود الأشياء دلائله الواضحة * ( [ وَالْباطِنُ ] ) * حقيقة فلا يحوم العقل حول إدراك كنهه وليس يعرف اللَّه إلَّا اللَّه وتلك الباطنيّة سواء في الدنيا والآخرة . * ( [ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ) * من الظاهر والخفيّ تامّ العلم بكلّ شيء جليّه وخفيّة ويمكن أن يكون معنى هو الأوّل أي الَّذي تبتدء منه الأسباب والآخر الَّذي تنتهي إليه المسبّبات والظاهر أي الغالب على كلّ شيء والباطن أي العالم بباطن كلّ شيء . واحتجّ كثير من أهل التحقيق في إثبات أنّ الإله واحد بقوله تعالى : * ( [ هُوَ الأَوَّلُ ] ) * وقالوا : الأوّل هو الفرد السابق ولهذا لو قال : أحد أوّل مملوك اشتريته فهو حرّ ثمّ اشترى عبدين لم يعتقا لإنّ شرط كونه الأوّل حصول الفرديّة وهنا لم يحصل فلو اشترى بعد ذلك عبدا واحدا لم يعتق لأنّ شرط الأوّليّة كونه سابقا وهاهنا لم يحصل مع أنّ الشرط في كونه أوّلا أن يكون فردا فكانت الآية دالَّة على أنّ صانع العالم واحد