مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

41

تفسير مقتنيات الدرر

بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) التسبيح تنزيه اللَّه تعالى اعتقادا وقولا وعملا عمّالا يليق بجنابه بدأ اللَّه بالمصدر في الإسراء لأنّه الأصل ثمّ بالماضي في هذه السورة والحشر والصفّ لأنّ الماضي أسبق الزمانين ثمّ بالمستقبل في الجمعة والتغابن ثمّ بالأمر في الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها وتعليم العباد استمرار التسبيح منهم في جميع الأزمنة والكونات من لدن أخرجها من العدم إلى الوجود مسبّحة في الأزمنة ولا يختصّ تسبيحها بوقت دون وقت وفي الحديث أفضل الكلام أربع : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر وسبّح متعدّ بنفسه كما في قوله : « وَتُسَبِّحُوه ُ » فاللام في للَّه إمّا مزيدة للتأكيد كما في نصحت له وشكرت له أو للتعليل أي فعل التسبيح وأحدثه خالصا لوجهه . * ( [ سَبَّحَ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * والمراد جميع الخلق من حيوان وجماد ونبات وغيره وعبّر بما تغليبا للأكثر والجماد ميّت في نظر المحجوب حتّى في نفس الأمر لا ميّت لأنّ الجماد مدبّر حيّ والمدبّر حيّ وليس من شرط الحيّ أن يحسّ لأنّ الإحساس والحواسّ أمر معقول زائد على الحياة وإنّما هما من شرط الإدراك والعلم وقد يحسّ الشيء وقد لا يحسّ أما ترى صاحب الأكلة والجذام إذا أكل واستعمل ممّا