مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

36

تفسير مقتنيات الدرر

استأنف القسم ، ومواقع النجوم قيل : مطالعها ومساقطها وقيل : انكدارها وانتثارها يوم القيامة وقيل : هي الأنواء الَّتي كان أهل الجاهليّة إذا امطروا قالوا : أمطرنا بنوء كذا قال الباقر والصادق عليهما السّلام : إنّ مواقع النجوم رجومها للشياطين وكان المشركون يقسمون بها فحينئذ « لا » نافية فقال سبحانه : فلا اقسم بها . قرئ بموقع ، أي عظم أمر من يحلف بها . في الفقيه عن الصادق عليه السّلام المراد به اليمين بالبراءة من الأئمّه عليهم السّلام يحلف بها الرجل إنّ ذلك عند اللَّه عظيم وقيل : المعنى اقسم بنزول القرآن فإنّه نزل نجما نجما متفرّقا عن ابن عبّاس . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 76 إلى 87 ] وَإِنَّه ُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّه ُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّه ُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) * ( [ وَإِنَّه ُ ] ) * أي القسم المذكور * ( [ لَقَسَمٌ ] ) * لو علمتم بموجبه لعظَّتموه وجواب القسم قوله : * ( [ إِنَّه ُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ] ) * وهذه الجملة وهو قوله : « وَإِنَّه ُ لَقَسَمٌ » اعتراض بين القسم وجوابه أي الكتاب الكريم كثير النفع في صلاح المعاش والمعاد أو كريم عند اللَّه ودالّ على مكارم الأخلاق وشرائف الأفعال أو كريم بسبب نزوله من عند كريم إلى أكرم الخلق . * ( [ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ] ) * ومصون عن غير المقرّبين إذ لا يطَّلع عليه من سواهم لأنّه مستنسخ في اللوح المحفوظ * ( [ لا يَمَسُّه ُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ] ) * إمّا صفة أخرى للكتاب فحينئذ المراد بالمطهّرين الملائكة المنزّهون عن أوضار الأوزار أو صفة للقرآن فيكون نفيا بمعنى النهي أي لا ينبغي أن يمسه إلَّا من كان على طهارة من الأدناس كالحدث والجنابة والنفي بمعنى النهي مثل قوله عليه السّلام : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أي لا ينبغي له أن يظلمه أو يسلمه إلى من يظلمه وقيل : ( والقائل والقول كلاهما ضعيفان وهو محمّد