مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
37
تفسير مقتنيات الدرر
ابن فضيل من العامّة قال : ) المراد من الطهارة هاهنا التوحيد يعني إنّ غير الموحّد لا يجوز أن يمسّه . * ( [ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * صفة أخرى للقرآن مصدر بمعنى المفعول أي منزل مثل الخلق بمعنى المخلوق . * ( [ أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ ] ) * الَّذي ذكرت صفاته وهو القرآن * ( [ أَنْتُمْ ] ) * يا أهل مكّة * ( [ مُدْهِنُونَ ] ) * أي مكذّبون أو أي متهاونون به والإدهان عبارة عن المداراة والملاينة وترك الحدّ والاستحقار وفي الآية دلالة على حدوث القرآن . * ( [ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ] ) * قال ابن عبّاس : أصاب الناس عطش في بعض أسفاره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فدعا فسقوا ، فسمع رجلا يقول : مطرنا بنوء كذا فنزلت الآية وقيل : المعنى تجعلون حظَّكم من القرآن وشكر رزقكم الَّذي رزقكم التكذيب بالقرآن وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : لو حبس اللَّه القطر عن امّتي عشر سنين ثمّ أنزل لأصبحت طائفة تقول : سقينا بنوه كذا . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخوف ما أخاف على امّتي حيف الأئمّة والتكذيب بالقدر والإيمان بالنجوم . وفي الحديث ثلاث من أمر الجاهليّة : الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء فالطعن معروف والنياحة البكاء على الميّت مع تعديد محاسنه والأنواء جمع نوه المنازل الثماني والعشرون للقمر . والعرب كانت تعتقد أنّ الأمطار والخير من الأنواء وآثارها والصحيح أنّ الأنواء النجوم الَّتي يسقط واحد منها في جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه في جانب المشرق من ساعته . وبالجملة فللمؤمن أن يعتقد أنّ الخير بأمر اللَّه وبيده والأفلاك والأنجم مسخّرات بأمره إن أراد كان وإن لم يشأ لم يكن . * ( [ فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ] ) * للتحضيض لإظهار عجزهم قيل : الحلقوم مجرى النفس والبلعوم مجرى الطعام أي فهلَّا إذا بلغت النفس أي الروح الحلقوم وتداعت إلى الخروج والضمير كناية عن غير مذكور للدلالة * ( [ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ] ) * والحال أنتم أيّها الحاضرون حول صاحبها تنظرون إلى ما هو فيه من غمرات الموت ولكم تعطَّف عليه ولكم رغبة في إنجائه من الموت تردّون روح ميّتكم إلى مقرّها .