مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
30
تفسير مقتنيات الدرر
أهل الجنّة الَّذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبّة من الجواهر كما بين الجابية إلى صنعا ، والجابية بلد بالشام . * ( [ لأَصْحابِ الْيَمِينِ ] ) * متعلَّق بأنشأنا * ( [ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ] ) * أي هم امّة من الأوّلين وامّة من الآخرين وقيل : المراد من الثلَّتين امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلى هذا القول الثلاثة الأولى المقدّمون في التقوى والتابعون بإحسان ومن يجري مجراهم وأمّا الَّذين أنزل منهم في العمل فهم الثلاثة الأخيرين روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّي لا أرجو أن يكونوا شطر أهل الجنّة ثمّ تلا : « ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ » قال الحسن البصريّ : رأيت سبعين بدريّا كانوا فيما أحلّ اللَّه لهم أزهد منكم فيما حرّم اللَّه عليكم وكانوا بالبلاء أشدّ منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم : مجانين ولو رأوا أخياركم قالوا : ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بأنّهم لا يؤمنون بيوم الحساب إن عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فسادهم قلوبهم انتهى . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 56 ] وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَوَآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْه ِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) * ( [ وَأَصْحابُ الشِّمالِ ] ) * شروع في تفصيل أحوالهم وهم الكفّار لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ » * ( [ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ] ) * أي لا تدري ما لهم من شدّة الحال يوم القيامة . * ( [ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ] ) * أي هم في حرّ نار ينفذ في المسامّ وثقوب البدن والسموم الريح الحارّة يكون غالبا في النهار والحرور الريح الحارّة يكون بالليل والحميم الماء المتناهي في الحرارة والفور . قوله : * ( [ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ] ) * من دخان أسود بهيم يقول العرب أسود يحموم إذا كان