مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

24

تفسير مقتنيات الدرر

والرفع إذا حرّكت الأرض تحريكا شديدا بحيث يهدم ما كان عليها من جبل وبناء ولا تسكن زلزلتها حتّى تلقى جميع ما في بطنها على ظهرها . * ( [ وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ] ) * أي فتّت حتّى صارت كالسويق الملتوت من بسّ السويق إذا التّه والمعنى مأخوذ من بسّ الغنم إذا أسيقت من أماكنها . * ( [ فَكانَتْ ] ) * أي فصارت بسبب ذلك * ( [ هَباءً ] ) * غبارا والغبار ما يسطع من سنابك الخيل والَّذي يرى من شعاع الكوّة وما ذرته الريح من الأوزان * ( [ مُنْبَثًّا ] ) * منشرا متفرّقا وفي التفسير إنّ اللَّه يبعث ريحا من تحت الجنّة فتحمل الأرض والجبال وتضرب بعضها ببعض ولا يزال كذلك حتّى تصير غبارا ويسقط ذلك الغبار على وجوه الكفّار وذلك قوله تعالى : « وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ » . * ( [ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ] ) * والخطاب للامّة الحاضرة والأمم السالفة لكن للحاضرة وقع الخطاب تغليبا « أزواجا » أي أصنافا * ( [ ثَلاثَةً ] ) * صنفان في الجنّة وواحد في النار . * ( [ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ] ) * تقسيم للأزواج الثلاثة « فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » مبتدء وخبر ما أصحاب الميمنة على أن ماء الاستفهامية مبتدء ثان وما بعده خبره أي أيّ شيء هم في حالهم والمراد تعجيب السامع من شأن الفريقين في الفخامة والعظامة نحو زيد وأيّ زيد فهم أهل المنزلة السيّئة وأصحاب المشأمة هم أصحاب المنزلة الدنيّة أخذا من التيامن بالميامن وتشؤّمهم بالشمائل كما يقول : فلان منّي باليمين والشمال إذا أوصفته بالرفعة والضعة أو الَّذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والَّذين يؤتون صحائفهم بشمائلهم أو الَّذين يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق الجنّة والَّذين يكونون على شمال العرش فيجيء بهم إلى النار . * ( [ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ] ) * هم القسم الثالث من الأزواج الثلاثة وأصل السبق التقدّم في السير ثمّ تجوّز به في غيره من التقدّم والجملة مبتدأ وخبر مثل قوله : « أنا أبو النجم وشعري شعري » أو السابقون الأوّل مبتدأ والثاني تأكيد له كرّر تعظيما لهم والخبر جملة « أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » وقيل : التقدير السابقون ما السابقون فحذف « ما » لدلالة