مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
18
تفسير مقتنيات الدرر
الأبرار وقيل : دون ليس من الدناءة بل من الدنوّ وهو القرب أي ومن دون هاتين الجنّتين إلى العرش أقرب إليه ، وحمل بعض المفسّرين على معنى الغير قالوا : ولكلّ رجل وامرأة من أهل الجنّة أربع جنان في الجهات الأربع ليتضاعف له السرور بالتنقّل من جنّة إلى جنّة . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * ممّا ذكر من الجنّات . * ( [ مُدْهامَّتانِ ] ) * صفة لجنّتان ادهام الشيء يدهامّ ادهيماما فهو مدهامّ اسودّ والأدهم الأسود فقوله : « مُدْهامَّتانِ » أي علا لونهما سواد ودهمة من شدّة الخضرة والري وإن شئت قلت : خضراوان تضربا إلى السواد من شدّة الخضرة . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * حيث تمتّع أبصاركم بخضرة هاتين الجنّتين . ِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ] نضخ الماء اشتدّ فورانه من ينبوعه أي في الجنّتين عينان فوّارتان بالماء لا ينقطعان وهذا يدلّ على فضل الجنّتين الأوليين على الأخريين لأنّه قال سبحانه في الأوليين : يجريان ، وفي الأخيرتين : نضّاختان ، والنضخ دون الجري . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * من الصفاء والريّ . * ( [ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ] ) * عطف الأخيرين على فاكهة كعطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة بيانا لفضلهما فإنّ ثمرة النخل فاكهة قال ابن عبّاس : نخل الجنّة جذوعها زمرّد أخضر وكريها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنّة منها حللهم وثمرها كالدلاء أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس له عجم كلَّما نزعت وقطعت ثمرة عادت فكأنّها أخرى وأنهارها يجري من غير أخدود وقال عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من حبّة من الرمّان تقيم في جوف مؤمن إلَّا أنارت قلبه وأخرجت شيطان الوسوسة منه أربعين يوما . قيل : وأجوده الكبار الحلو المليس وأظنّ أن معنى الحلو المليس ما يغلب حلاوته على طعم حموضته وهو حارّ رطب يلين الصدر ويجلو المعدة وينفع من الخفقان ويزيد في الباءة ، وثمرة النخل فاكهة وغذاء والرمّان