مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
12
تفسير مقتنيات الدرر
اهبطي بمن فيك فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الملائكة والجنّ والإنس ثمّ يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرّتين فلا يزالون كذلك حتّى يهبط أهل السماوات السبع فينظر الجنّ والإنس فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة . وقيل : الدهان الأديم الأحمر وجمعه أدهنة وقيل : هو عكر الزيت يتلوّن ألوانا أحيانا قال الفرّاء : شبّه سبحانه تلوّن السماء بالدهان أي تتلوّن السماء مثل تلوّن الوردة من الخيل ، والفرس الورد يكون في الشتاء أحمر لونه وفي الربيع أصفر وفي الشتاء « 1 » أغبر فكذلك السماء فشبّهها في اختلاف ألوانها بالفرس الورد . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * مع عظم شأن الآلاء . * ( [ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ] ) * أي يوم انشقاق السماء حسب ما ذكر لا يسأل عن ذنبه لأنّهم يعرفون بسيماهم فلا يحتاج في تمييز المذنب عن غيره إلى أن يسأل عن دينه وذلك أوّل ما يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف فوجا فوجا ولا ينافي ذلك مع قوله سبحانه « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » « 2 » ، وذلك في موقف الحساب والمناقشة ومواقف القيامة كثيرة قال ابن عبّاس : لا يسألهم هل عليهم كذا وكذا فإنّه أعلم منهم ولكن يسألهم بم عملتم كذا وكذا وعنه أيضا لا يسألون سؤال تحقيق وإنّما يسألون سؤال تقريع وأراد بالجانّ الجنّ كما يقال : تميم ويراد ولده وطائفته . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * والإخبار بما يزجر الإنسان من الشرّ هو النعمة وإنّ الانتقام من الأعداء نعمة على الأحباب ولذا ورد الحمد عقيب العقوبة كما قال : « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » » . * ( [ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ] ) * السيماء بالقصر والمدّ العلامة والجملة استيناف يجري مجرى التعليل لعدم السؤال أي لا يحتاج إلى السؤال لأنّهم يعرفون بسواد الوجوه وزرقة العيون وما يعلوهم من الكأبة والحزن كما يعرف الصالحون بأضداد ذلك .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الحجر : 92 . ( 3 ) الانعام : 45 .