مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
13
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدامِ ] ) * الناصية مقدّم الرأس ولعلّ المراد شعرها يأخذ الملائكة بشعور مقدّم رأسهم وأقدامهم أو يؤخذ بجمع نواصيهم وأقدامهم في سلسلة من وراء ظهورهم فيقذفونهم في النار . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * من الزواجر . * ( [ هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ] ) * أي يقال لهم ذلك بطريق التوبيخ * ( [ يَطُوفُونَ بَيْنَها ] ) * أي يدورون بين النار * ( [ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ] ) * أي ماء بالغ في الحرارة أقصاها يصبّ عليهم أو يسقون منه يدورون من النار إلى الحميم ومن الحميم إلى النار من أنى يأني آن مثل قضى يقضي قاض وقيل : معنى « الآن » الحاضر وفي تفسير عليّ بن إبراهيم أي لها أنين من شدّة حرّها . يسلَّط عليهم الجوع فيؤتى بهم إلى الزقّوم الَّذي طلعها كرؤوس الشياطين فأكلوا منها من شدّة الجوع فأخذت في حلوقهم فاستغاثوا بالماء فأوتوا به من الحميم فإذا قرّبوه إلى وجوههم تناثر لحم وجوههم ويشربون من الحميم فتغلي أجوافهم ويخرج جميع ما فيها ثمّ يلقى عليهم الجوع فمرّة يذهب بهم إلى الحميم ومرّة إلى الزقّوم وهكذا . قال كعب الأحبار : إنّ واديا من أودية جهنّم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطق بهم في الأغلال فيغمسون فيه حتّى يخلع أوصالهم ثمّ يخرجون منه وقد أحدث اللَّه لهم خلقا جديدا فيلقون في النار . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * من هذه المواعظ النافعة الَّتي توجب بعثا وحثّا على فعل ما يستحقّ به الثواب وتحفّظا عمّا يستلزم العذاب . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 61 ] وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 )