مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
3
تفسير مقتنيات الدرر
والإرشاد إلى المعاد وما فيه صلاح الخلائق والعدل . فحاصل المعنى أنّ مثل الكتاب والسورة المسمّاة حم عسق يوحي اللَّه إليك وإلى كلّ من قبلك من الأنبياء . قال الزمخشريّ : أتى بلفظ المضارع ليدلّ على أنّ إيحاء مثله عادته . وقرئ « يوحى » بفتح الحاء على ما لم يسمّ فاعله وقرئ بالنون على التكلَّم والأكثر قرؤا بكسر الحاء فعلى القراءة الأولى الرافع لاسم اللَّه ما دلّ عليه يوحى كأنّ قائلا قال : من الموحي ؟ فقيل : اللَّه فإن قيل : فما رافعه إذا كان بالنون ؟ فحينئذ الرفع بالابتداء والعزيز وما بعده إخبار والعزيز الحكيم صفتان والخبر الجملة الظرفيّة ، وعلى القراءة الكسر فالرفع على الفاعليّة . وبالجملة كونه عزيزا يدلّ على كونه قادرا على ما لا نهاية له وكونه حكيما يدلّ على كونه عالما بجميع المعلومات غنيّا عن جميع الحاجات نعم ما قيل : الحمد للَّه ذي الآلاء والنعم والفضل والجود والإحسان والكرم منزّه الفعل عن عيب وعن عبث مقدّس الملك عن عزل وعن عدم * ( [ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ] ) * فهو سبحانه موصوف بقدرة نافذة في جميع أجزاء السماوات والأرض على عظمتها وسعتها بالإيجاد والإعدام والتكوين والإبطال « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » ولا يجوز أن يكون المراد علوّ المكان والجهة لمّا ثبتت الدلالة على فساده وكذلك لا يجوز أن يكون المراد من العظيم العظمة بالجثّة وكبر الجسم لأنّ ذلك يقتضي كونه مؤلَّفا من الأجزاء والأبعاض وذلك ضدّ قول اللَّه : « أَحَدٌ » فالمراد من العليّ المتعالي عن مشابهة الممكنات والمحدثات ومن العظيم العظمة بالقدرة والقهر بالاستعلاء والكمال . ثمّ قال : * ( [ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ] ) * وقرئ بالياء في تكاد وبالتاء في « يَتَفَطَّرْنَ » أي قرب السماوات يتشقّقن من عظمة اللَّه تعالى وقيل : من دعاء الولد له كما في سورة مريم « أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً » « 1 » « مِنْ فَوْقِهِنَّ » أي يبتدئ التفطَّر من جهتهنّ الفوقانيّة فعلى كون الانشقاق من العظمة لما أنّ أعظم الآيات وأدلَّها على العظمة والجلال من جهة
--> ( 1 ) الآية : 29 .