مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

4

تفسير مقتنيات الدرر

الفوق والملأ الأعلى وعلى كون سبب التشقّق نسبة الولد للدلالة على التفطَّر من تحتهنّ بالطريق الأولى لأنّ تلك كلمة الشنعاء الواقعة في الأرض حيث أثّرت في جهة الفوق فلأنّ تؤثّر في جهة التحت أولى . وقيل : الضمير في قوله : « فَوْقِهِنَّ » راجع إلى الأرضين أي من فوق الأرضين وهذا على طريق التمثيل والمعنى : لو كانت السماوات تتفطَّر لشيء لانفطرت لهذه العظمة أو لهذا الكلام الفاسد . ثمّ قال : * ( [ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ] ) * أي ينزّهون اللَّه عمّا لا يليق به ولا يجوز في صفاته وأفعاله * ( [ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ] ) * من المؤمنين ، القميّ قال : للمؤمنين من الشيعة التوّابين خاصّة ، ولفظ الآية لو كان عامّا فالمعنى خاصّ لقوله تعالى : « وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » . ثمّ قد ثبت بدليل منفصل أنّ الكفّار ليسوا قابلين للمغفرة وللشفاعة فاختصّ المعنى بالمؤمن لأنّه تعالى قال : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه ِ وَالْمَلائِكَةِ » فكيف يكونون لاعنين ومستغفرين لهم ؟ ثمّ إنّ قوله تعالى : « لِمَنْ فِي الأَرْضِ » لعلَّه لا يفيد العموم لأنّه يصحّ أن يقال : أنّهم استغفروا لكلّ من في الأرض وأن يقال : إنّهم استغفروا لبعض من في الأرض دون البعض ولو كان قوله : « لِمَنْ فِي الأَرْضِ » صريحا في العموم لما صحّ ذلك التقسيم . وتأمّل أيّها المتأمّل في هذا الترتيب الشريف العالي في نظم القرآن فإنّ الموجودات على ثلاثة أقسام مؤثّر لا يقبل الأثر وهو اللَّه سبحانه وهو أشرف الأقسام ومتأثّر لا يؤثّر وهو القابل وهو الجسم وهو أخسّ الأقسام وموجود يقبل الأثر من القسم الأوّل ويؤثّر في القسم الثاني وهو الجواهر الروحانيّات المقدّسة وهو المرتبة المتوسّطة فهذه الجواهر الروحانيّة لها تعلَّقان تعلَّق بعالم الجلال والكبرياء وهو تعلَّق القبول والاستفاضة لأنّ الأضواء الصمدانيّة إذا أشرقت على الجواهر الروحانيّة استضاءت جواهرها فلمّا استفادت تلك القوى الروحانيّة قويت بها على الاستيلاء على عوالم الجسمانيّات فقوله : « يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » إشارة إلى الوجه الَّذي إلى عالم الكبرياء وقوله : « وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ » إشارة إلى الإفاضة وإيصال الخير إلى عالم الأجسام .