مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

40

تفسير مقتنيات الدرر

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّه ُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) * ( [ حم ] ) * أي هذه السورة مسمّاة بحم أو أنّ حم هو القرآن وعلى هذا التقدير فقوله : * ( [ وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ] ) * بالجرّ على أنّه مقسم به إمّا ابتداء أو بإضمار باء القسم ، أقسم سبحانه بالكتاب المبين * ( [ إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ] ) * فيكون المقسم عليه هو قوله : « إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً » وعلى تقدير : هذه سورة حم ، فيكون القسم واقعا على أنّ هذه السورة هي سورة حم وعلى هذا التقدير فقوله : « إِنَّا جَعَلْناه ُ » ابتداء لكلام آخر . وفي وصف الكتاب بكونه مبينا لأنّه المبين للذين أنزل إليهم لأنّه بلغتهم ولسانهم أو لأنّه مبين طريق الهدى من طريق الضلالة وأبان كلّ باب عمّا سواء ووصف الكتاب بكونه مبينا مجاز لأنّ المبين هو اللَّه وسمّي القرآن بذلك توسّعا من حيث إنّه حصل البيان عنده وهو إنّما سمّي قرآنا لأنّه جعل بعضه مقرونا ببعض ويصدّق بعضه بعضا . * ( [ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * وتتدبّرون وكلمة لعلّ للتمنّي والترجّي وهو لا يليق بمن كان عالما بالعواقب فكان المراد منها هنا « كي » أي أنزلناه قرآنا عربيّا لكي تعقلوا معناه وتحيطوا بفحواه . قالت المعتزلة : وكلمة « إِنَّا جَعَلْناه ُ » تدلّ على حدوث القرآن لأنّ المجعول هو المصنوع المخلوق . فإن قيل : إنّ المراد من قوله : « جَعَلْناه ُ » أي سمّيناه عربيّا فهذا الكلام مدفوع لأنّه لو كان المراد بالجعل هذا لوجب أنّ من سمّاه عجميّا أن يصير عجميّا وإن كان بلغة العرب ومعلوم أنّ هذا باطل .