مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
41
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ إن كان المراد من الجعل التسمية وصرف إلى هذا المعنى لزم كون التسمية مجعولة والتسمية أيضا من كلام اللَّه وذلك يوجب أنّ بعض كلامه مجعول وإذا صحّ ذلك في البعض صحّ في الكلّ على أنّه سمّي قرآنا لأنّ بعضه مقرون ببعض وما كان كذلك كان مصنوعا معمولا وكونه عربيّا أي اختصّت بمسمّياتها بوضع العرب واصطلاحاتهم وذلك أيضا يدلّ على كونه مصنوعا . وأيضا يستنبط دليل آخر على حدوث الكلام وهو أنّ القسم بغير اللَّه لا يجوز كما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّه كان يقول : يا ربّ طه ويس ويا ربّ القرآن العظيم فحينئذ صار القرآن مربوبا مخلوقا فتمّ الدليل . وأيضا قالت المعتزلة : إنّ حاصل معنى قوله تعالى : « إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » على ما فسّرتم وفسّرنا هو أنّا جعلناه قرآنا عربيّا لكي تعقلوا وهذا يفيد أمرين : أحدهما أنّ أفعال اللَّه معلَّلة بالأغراض والدواعي . والثاني أنّه تعالى إنّما أنزل القرآن ليهتدي به الناس وذلك يدلّ على أنّه تعالى أراد من الكلّ الهداية والمعرفة خلاف قول من يقول : إنّه تعالى أراد من البعض الكفر والإعراض ، والقائلين بالجبر هم الأشاعرة . وبالجملة قوله : « قُرْآناً عَرَبِيًّا » أي بلسان العرب ومذاهبها في الحروف والمفهوم ومع ذلك لا يتمكّن أحد منهم من إنشاء مثله وما يقاربه من علوّ طبقته في الفصاحة والبلاغة إمّا لعدم علمهم بذلك أو لأنّهم صرفوا عنه قهرا على الخلاف بين العلماء كالمرتضى وأمثاله . قوله * ( [ وَإِنَّه ُ فِي أُمِّ الْكِتابِ ] ) * أي إنّ القرآن في اللوح المحفوظ وإنّما سمّي باللوح المحفوظ لأنّ سائر الكتب ينسخ منه أو أنّ أصل كلّ شيء امّه والقرآن مثبت في اللوح المحفوظ كما قال تعالى : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » « 1 » وهو الكتاب الَّذي كتب اللَّه ما يكون إلى يوم القيامة لما رأى في ذلك صلاح ملائكته بالنظر فيه وعلم فيه من لطف المكلَّفين بالإخبار عنه . * ( [ لَدَيْنا ] ) * أي الَّذي عندنا * ( [ لَعَلِيٌّ ] ) * أي عال في البلاغة أو يعلو كلّ كتاب بما اختصّ
--> ( 1 ) البروج : 21 .