مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
36
تفسير مقتنيات الدرر
بالأولاد الإناث والبعض بالذكور فقال : * ( [ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ] ) * أي يجمع لهم بين البنين والبنات تقول العرب : زوّجت إبلي أي جمعت بين صغارها وكبارها . قال مجاهد : وهو أن تلد المرأة غلاما ثمّ جارية . وقيل : هو أن تلد توأما ذكرا وأنثى أو ذكرا وذكرا أو أنثى وأنثى . وقيل : هو أن يجمع الرحم الذكر والأنثى عن محمّد بن الحنفيّة قوله : * ( [ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ] ) * أي يجعل البعض محروما عن الكلّ من الرجال والنساء * ( [ إِنَّه ُ عَلِيمٌ ] ) * بما خلق * ( [ قَدِيرٌ ] ) * على ما يريد وعبّر سبحانه في الآية عن الإناث بلفظ التنكير وعن الذكور بلفظ التعريف للتنبيه على أشرفيّة الذكور على الإناث . قال ابن عبّاس : في قوله : « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً » يريد لوطا وشعيبا عليهما السّلام ولم يهب لهما إلَّا البنات « وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » يريد إبراهيم لم يكن له إلَّا الذكور . وقوله : « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً » يريد محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله كان له من البنين أربعة القاسم والطاهر وعبد اللَّه وإبراهيم ومن البنات أربعة زينب ورقيّة وامّ كلثوم وفاطمة عليها السّلام « وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً » يريد عيسى ويحيى . قوله : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه ُ اللَّه ُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ِ ما يَشاءُ إِنَّه ُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناه ُ نُوراً نَهْدِي بِه ِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّه ِ الَّذِي لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّه ِ تَصِيرُ الأُمُورُ ( 53 ) المعنى : لمّا ذكر نعمه السابقة على خلقه ذكر في هذه الآية أجلّ النعم وهي النبوّة فقال : * ( [ وَما كانَ لِبَشَرٍ ] ) * أي ليس لأحد من البشر * ( [ أَنْ يُكَلِّمَه ُ اللَّه ُ إِلَّا ] ) * أن يوحي إليه * ( [ وَحْياً ] ) * مثل داود أوحي في صدره فزبر الزبور أو يكون بطريق الإلهام والقذف في القلب أو المنام كما أوحى اللَّه إلى امّ موسى وإبراهيم في ذبح ولده أو يسمعه كلامه تعالى * ( [ أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ] ) * وهو موسى في الطور * ( [ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ] ) * وهو جبرئيل * ( [ فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ِ ما يَشاءُ ] ) * أي