مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
37
تفسير مقتنيات الدرر
إرسال ملائكته بكلامه وكتبه إلى أنبياء . والمراد من قوله : « أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » هو أن يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه إلَّا من يريد أن يكلَّمه به نحو كلامه لموسى لأنّه حجب ذلك عن جميع الخلق إلَّا عن موسى وحده وفي المرّة الثانية حجبه عن جميع الخلق إلَّا عن موسى والسبعين نفرا الَّذين كانوا معه ويمكن أن يقال : إنّه تعالى حجب عنهم موضع الكلام الَّذين أقام الكلام فيه فلم يكونوا يدرون من أين يسمعونه لأنّ الكلام عرض لا يقوم إلَّا في جسم ولا يجوز أن يكون أراد بقوله : « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » تكلَّمه عباده لأنّ الحجاب لا يجوز إلَّا على الأجسام . * ( [ إِنَّه ُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ] ) * عليّ عن الإدراك بالأبصار حكيم في أفعاله . قالت المعتزلة والإماميّة : إنّ هذه الآية تدلّ على أنّه تعالى لا يرى وذلك لأنّه تعالى حصر أقسام وحيه في هذه الثلاثة ولو صحّت رؤية اللَّه لصحّ من اللَّه أن تتكلَّم مع العبد حال ما يراه العبد فحينئذ يكون ذلك قسما رابعا زائدا على هذه الأقسام الثلاثة واللَّه تعالى نفى القسم الرابع . وأمّا الَّذين يدّعون الرؤية يزيدون في الآية قيدا ، ولعجزهم عن أوّله نفي الرؤية زادوا هذا القيد وقالوا : تقدير الكلام في الآية : وما كان اللَّه لبشر أن يكلَّمه اللَّه في الدنيا . وهذا القول والتقدير خلاف الظاهر وهب أنّهم التزموا بهذا التقدير في الآية واثبتوا مدّعاهم فماذا يصنعون بتلك الدلائل المنفصلة في نفي الرؤية من وقوع التجسّم والتمكّن والتركيب وأمثالها المباينة لمعنى الألوهيّة ؟ وبالجملة إنّه تعالى لا يرى لا في الدنيا ولا في القيامة . قوله تعالى : * ( [ وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ] ) * أي مثل ما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك أوحينا إليك * ( [ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ] ) * ومعنى الروح القرآن لأنّ فيه الحياة من موت الكفر والاهتداء بالحياة السليمة عن الآفات . وقيل : المراد من الروح هو روح القدس وهو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام قالا : ولم يصعد إلى السماء وإنّه لفينا الأئمّة . * ( [ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الإِيمانُ ] ) * أي ما كنت يا محمّد قبل الوحي وقبل أن