مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

35

تفسير مقتنيات الدرر

رغَّبكم فيه من المصير إلى طاعته والانقياد لأمره * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه ُ مِنَ اللَّه ِ ] ) * أي لا رجوع بعده إلى الدنيا . وقيل : معناه لا يقدر أحد على ردّه ودفعه وهو يوم القيامة عن الجبّائيّ . وقيل : معناه لا يردّ ولا يؤخّر وقته وهو يوم الموت . * ( [ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ ] ) * أي معقل يعصمكم من العذاب * ( [ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ] ) * أي إنكار وتغيّر للعذاب أو نصير منكر ما يحلّ بكم ولا يردّه اللَّه بعد ما حكم به ويجوز أن يكون المراد من قوله : « نَكِيرٍ » الإنكار أي لا تقدرون أن تنكروا شيئا ممّا اقترفتموه من الأعمال . * ( [ فَإِنْ أَعْرَضُوا ] ) * هؤلاء الَّذين أمرتهم بالاستجابة ولم يقبلوا هذا الأمر * ( [ فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ] ) * بأن تحفظ أعمالهم وتحصيها * ( [ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ] ) * وليس عليك إلَّا الإيصال إلى أفهامهم والبيان لما فيه رشدهم . * ( [ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها ] ) * أي إذا وجدوا في الدنيا سعادة وفوزا بنعيمها فرح واسترّ بها ، ونعم اللَّه في الدنيا وإن كانت عظيمة إلَّا أنّها بالنسبة إلى السعادة المعدّة في الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر فلذلك سمّاها ذوقا والمراد أنّه إذا فاز بهذا القدر الحقير الَّذي حصل في الدنيا فإنّه يعظم سروره ويقع في العجب والكبر ويظنّ أنّه فاز بكلّ المنى . ثمّ بيّن أنّه متى أصابته سيّئة وشئ يسوؤه كالمرض والفقر فقال : * ( [ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسانَ كَفُورٌ ] ) * والكفور مبالغة في الكفران ولم يقل : فإنّه كفور ليبيّن أنّ طبيعة الإنسان تقتضي هذه الحالة إلَّا إذا أدّب نفسه بأدب اللَّه . قوله : * ( [ لِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * والمقصود منه أن لا يغترّ الإنسان بما ملكه من المال والجاه بل إذا علم أنّ الكلّ ملك اللَّه وهو تعالى ملَّكه وأنعم عليه فيصير ذلك حاملا له على مزيد الطاعة والعبادة وأمّا إذا اعتقد أنّ تلك النعم إنّما حصلت بسبب عقله وجدّه بقي مغرورا بنفسه معرضا عن طاعة اللَّه . ثمّ ذكر من أقسام تصرّفه تعالى في العالم وقال : * ( [ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ] ) * يخصّ البعض