مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
28
تفسير مقتنيات الدرر
قال الواحديّ في البسيط : إنّ قوله تعالى في الآية السابقة : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » أرجى آية في كتاب اللَّه للمؤمنين المذنبين لأنّ اللَّه تعالى جعل ذنوب المؤمنين صنفين صنف كفّره عنهم بالمصائب في الدنيا ، وصنف عفي عنه في الدنيا وهو كريم لا يرجع عن عفوه وهذه سنّته مع المؤمنين . وأمّا الكافر فلأنّه لا يعجل عليه عقوبة ذنوبه حتّى يوافي يوم القيامة فقال : * ( [ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ] ) * أي يا معاشر الكفّار أنتم لا تعجزونني حيث ما كنتم ولا تسبقونني بسبب هربكم في الأرض * ( [ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ] ) * قال الرازيّ : والمراد بهم من يعبد الأصنام وبيّن أنّه لا فائدة فيها البتّة والنصير هو اللَّه فلا جرم هو الَّذي تحسن عبادته . قوله : * ( [ وَمِنْ آياتِه ِ الْجَوارِ ] ) * قرئ الجواري بالياء في الوقف والوصل وقرئ بإثبات الياء في الوصل والحذف ، وإن كانت لاما قد كثر في كلامهم وذكر من آياته السفن الجواري ( فحذف الموصوف لعدم الالتباس ) وهي تجري على وجه البحر عند هبوب الرياح . والغرض من الآية الاستدلال على وجود القادر ، والمعرفة بأنّ هذه النعم العظيمة من اللَّه للعباد ، والمراد من « الأعلام » الجبال قالت الخنساء ترثي أخاها : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به كأنّه علم في رأسه نار ونقل أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله استنشد قصيدتها هذه فلمّا وصل الراوي إلى هذا البيت قال صلَّى اللَّه عليه وآله : قاتلها اللَّه « 1 » ما رضيت بتشبيهها له بالجبل حتّى جعلت على رأسه نارا . والحاصل أنّ هذه السفن الَّتي كالجبال تجري على وجه البحر عند الهبوب على أسرع الوجوه وعند سكون الرياح تقف ومحرّك الرياح ومسكّنها هو اللَّه إذ لا يقدر أحد
--> ( 1 ) ليس ذلك دعاء عليها فان الخنساء أسلمت واستشهد لها أربعة بنين في القادسية ، بل استعجاب واستحسان .