مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

29

تفسير مقتنيات الدرر

على تحريكها من البشر ولا على تسكينها ، وذلك يدلّ على وجود الإله القادر وإنّ اللَّه تعالى خصّ كلّ جانب من الأرض بنوع من الأمتعة وبهذه الآلة يحصل المنافع العظيمة للناس وهذا الإنسان الَّذي كان في مبدء أمره لا يميّز التبر من التبن جعله ذا قوّة عاقلة بحيث يصدر منه هذه الصناعة وأمثالها وليس ذلك إلَّا بحكمته الوافية . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ] ) * أي في ذلك الَّذي ذكر من الدلائل والآيات آيات دالَّة لكلّ صبّار على بلاء اللَّه شكور على آلائه ، والمقصود أنّ المؤمن يجب أن لا يكون غافلا على التقديرين . ثمّ قال : * ( [ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ] ) * المعنى إن يشأ إسكان الريح يسكن أو إن يشأ يجعل الريح عاصفة يهلك أهل السفن بالغرق عقوبة لهم بما كسبوا من المعاصي ويعف عن كثير من أهلها فلا يغرقهم ولا يعاجلهم بالعقوبة . وقوله : « أَوْ يُوبِقْهُنَّ » عطف على قوله : « يُسْكِنِ » أي إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو منهم ومن قرأ « ويعفوا » بالواو فقد استأنف الكلام . ثمّ قال : * ( [ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ] ) * قرئ يعلم بالرفع على الاستيناف وبالنصب فللعطف على تعليل محذوف تقديره : لينتقم منهم ويعلم الَّذين يجادلون في آياتنا والعطف على التعليل المحذوف كثير في القرآن مثل قوله : « خَلَقَ اللَّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » أي ليعلم الَّذين يجادلون في إبطال آياتنا ما لهم ملجأ يلجئون إليه . وقرئ بالجزم عطفا على يعف والمعنى : وإن يشأ يجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير قوم . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 36 إلى 40 ] فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّه ِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه ُ عَلَى اللَّه ِ إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 )