مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

27

تفسير مقتنيات الدرر

والدابّة ما تدبّ فيدخل فيه جميع الحيوانات وقوله : « مِنْ دابَّةٍ » أي من حيّ وذي حيات فيصحّ الإطلاق على الملائكة ويمكن أن يكون للملائكة مشي مع الطيران وقد روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : فوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ثمّ فوق ذلك ثمانية أو عال بين ركبهنّ وأظلافهنّ كما بين السماء والأرض ثمّ فوق ذلك العرش العظيم . * ( [ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ] ) * أي إنّه تعالى على حشرهم إلى الموقف بعد إماتتهم قادر لا يتعذّر عليه ذلك وكلمة « إِذا » عند كونها بمعنى الوقت تدخل على المستقبل كما تدخل على الماضي مثل « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى » . واحتجّ الجبّائي بقوله تعالى : « إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » على أنّ مشيّته محدثة بأن قال إنّ كلمة « إِذا » تفيد ظرف الزمان وكلمة « يَشاءُ » صيغة المستقبل فلو كانت مشيّته قديمة لم يكن تخصيصها بذلك الوقت المعيّن من المستقبل فائدة ولمّا دلّ قوله : « إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » على هذا التخصيص علمنا أنّ مشيّته محدثة قال أبو السعود : قوله : « إِذا يَشاءُ » متعلَّق بما قبله لا بقوله « قَدِيرٌ » . ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَما أَصابَكُمْ ] ) * معاشر الخلق * ( [ مِنْ مُصِيبَةٍ ] ) * من بلوى في نفس أو مال * ( [ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ] ) * من المعاصي * ( [ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ] ) * منها فلا يعاقب بها قال أهل التحقيق : الآية مخصوصة بالمجرمين وإن خرج مخرج العموم لأنّ الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين قد يصابون بمصائب شديد مع أنّه لا ذنب لهم وإنّ الأنبياء والأئمّة بمتحنون بالمصائب وليس ذلك لأجل الذنوب بل لأسباب أخر منها تعريض للثواب العظيم والدرجات العالية . وروي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يا عليّ خير آية في كتاب اللَّه هذه الآية ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلَّا بذنب وما عفا اللَّه عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثنّي على عبده . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) وَمِنْ آياتِه ِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه ِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 )