مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

26

تفسير مقتنيات الدرر

والقدرة عاد إلى مقتضى خلقته الأصليّة وهو التكبّر والتطاول وإذا وقع في الشدّة عاد إلى الطاعة والتواضع . * ( [ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ] ) * أي ينزّل من الرزق قدر صلاحهم ما يشاء نظرا منه تعالى لهم بالرأفة ويؤيّده الحديث الَّذي رواه أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللَّه تعالى : إنّ من عبادي من لا يصلحه إلَّا السقم ولو صحّحته لأفسده وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلَّا الصحّة ولو أسقمته لأفسده ، وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلَّا الغنى ولو أفقرته لأفسده ، وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلَّا الفقر ولو أغنيته لأفسده وذلك أنّي ادبّر عبادي لعلمي بقلوبهم والحديث طويل . فلو قيل : إنّا نرى كثيرا ممّن يوسّع عليه الرزق يبغي في الأرض . قلنا : إنّا إذا علمنا على الجملة أنّه سبحانه يدبّر أمور عباده بحسب ما يعلم مصالحهم يمكن أنّ هؤلاء يستوي حالهم في البغي وسّع عليهم أولم يوسّع عليهم ولو لم يوسّع عليهم لكانوا أسوأ حالا في البغي فلذلك وسّع عليهم . * ( [ إِنَّه ُ بِعِبادِه ِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ] ) * عليم بأحوالهم بصير بما يصلحهم وما يفسدهم . قوله : * ( [ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ] ) * ولمّا بيّن أنّه تعالى لا يعطيهم ما زاد على قدر حاجتهم لأجل أنّه علم أنّ تلك الزيادة تضرّهم في دينهم بيّن أنّهم إذا احتاجوا إلى الرزق فإنّه لا يمنعهم منه فقال : « وَهُوَ الَّذِي » الآية ، وإنزال الغيث بعد القنوط أدعى إلى الشكر أي ينزّله عليهم من بعد ما يئسوا من نزوله والغيث ما كان نافعا في وقته والمطر قد يكون ضارّا في وقته وغير وقته ووجه إنزال بعد القنوط لأنّه أدعى إلى المعرفة بموقع إحسانه . * ( [ وَيَنْشُرُ رَحْمَتَه ُ ] ) * ويفرّق نعمته ويبسطها بإخراج النبات والثمار الَّتي يكون سببها المطر * ( [ وَهُوَ الْوَلِيُّ ] ) * الَّذي يتولَّى تدبير عباده وتقدير أمورهم المالك لهم * ( [ الْحَمِيدُ ] ) * المحمود على جميع أفعاله . * ( [ وَمِنْ آياتِه ِ ] ) * الدالَّة على وحدانيّته وصفاته الَّتي باين بها خلقه * ( [ خَلْقُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * لأنّه لا يقدر على ذلك غيره لما فيهما من العجائب * ( [ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ ] ) *