مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

21

تفسير مقتنيات الدرر

بَعْضٍ » « 1 » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : المؤمنون كالبنيان يشدّ بعضهم بعضا فإذا كان حصول المودّة بين المسلمين واجبا فحصولها في حقّ أشرف المسلمين وأكابرهم أولى فحينئذ المودّة في القربى ليست أجرا فرجع الحاصل إلى أنّه لا أجر . ونقل صاحب الكشّاف عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : من مات على حبّ آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل اللَّه قبره مزار ملائكة الرحمة ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللَّه ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافرا ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة . قال الرازيّ : الآل هم الَّذين يؤول أمرهم إليه ومعلوم أنّ كلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلَّق بينهم وبين رسول اللَّه أشدّ التعلَّقات وهذا هو المعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضا اختلف الناس في الآل فقيل : هم الأقارب وقيل : هم امّته فإن حملناه على القرابة فهم الآل وإن حملناه على الأمّة الَّذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل فثبت أنّ على جميع التقادير هؤلاء هم الآل وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه ، انتهى كلام الرازيّ . وروى صاحب الكشّاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الَّذين وجبت علينا مودّتهم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : عليّ وفاطمة وابناهما فثبت بهذا أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ وهم مخصوصون بمزيد التعظيم وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها . وثبت بالنقل المتواتر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يحبّ عليّا وفاطمة والحسن والحسين ولمّا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله لقوله : « وَاتَّبِعُوه ُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 2 »

--> ( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) البقرة : 53 و 150 .