مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
22
تفسير مقتنيات الدرر
ولقوله سبحانه : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » والدعاء منصب عظيم وفريضة ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة وهو قوله : اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل فثبت أنّ حبّ آل محمّد واجب قال الشافعيّ : يا راكبا قف بالمحصّب من منى واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا ، إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمّد فليشهد الثقلان أنّي رافضي وبالجملة فإن قيل : لم قال : « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ولم يقل : إلَّا المودّة للقربى ؟ لأنّ المعنى أنّهم جعلوا مكان محبّة الامّة ومحلَّها . قوله تعالى : * ( [ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه ُ فِيها حُسْناً ] ) * أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثواب وذكر أبو حمزة الثماليّ عن السدّيّ أنّه قال : إنّ اقتراف الحسنة المودّة لآل محمّد . وصحّ عن الحسن بن عليّ أبي طالب عليه السّلام أنّه خطب الناس يوما وقال في خطبته : أنا من أهل البيت الَّذين افترض اللَّه مودّتهم على كلّ مسلم فقال : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه ُ فِيها حُسْناً » فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت وروى إسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : إنّها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء . * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ ] ) * للسيّئات * ( [ شَكُورٌ ] ) * للطاعات يعامل عباده معاملة الشاكر في توفية الحقّ كأنّه ممّن وصل إليه النفع فشكره . قوله : * ( [ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً ] ) * أي بل يقولون افترى محمّد على اللَّه كذبا في ادّعائه الرسالة عن اللَّه أو إثبات المودّة للقربى ، فرية افتر محمّد على اللَّه فنزلت « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى » الآية ، قال صاحب الكشّاف : « أم » منقطعة ومعنى الاستفهام فيه التوبيخ كأنّه قيل : أيجري في ألسنتهم أن نسبوا مثله إلى الافتراء على اللَّه ، والفرية أقبح أنواع الكذب وأفحشها . * ( [ فَإِنْ يَشَإِ اللَّه ُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ] ) * المعنى استشهاد على بطلان ما نسبوا إليه من الافتراء أي كأنّه قيل : لو كان افتراء عليه تعالى لشاء عدم صدوره عنك وإن يشأ ذلك يختم على قلبك بحيث لم يخطر ببالك معنى من معاني القرآن ولم تنطق بحرف من حروفه وحيث