مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

20

تفسير مقتنيات الدرر

وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : ما يقول أهل البصرة في هذه الآية ؟ قيل : إنّهم يقولون إنّها لأقارب رسول اللَّه قال : كذبوا إنّما نزلت فينا خاصّة في أهل البيت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء عليهم السّلام . وفي كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل مرفوعا إلى أبي أمامة الباهليّ قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها فمن تعلَّق بغصن من أغصانها نجى ومن زاغ عنها هوى ولو أنّ عبدا عبد اللَّه بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام حتّى يصير كالشنّ البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه اللَّه على منخريه في النار ثمّ تلا هذه الآية . وروى زاذان عن عليّ عليه السّلام قال : فينا في آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلَّا كلّ مؤمن ثمّ قرأ هذه الآية وإلى هذا أشار الكميت في شعره حيث يقول : وجدنا لكم في آل حم آية تأوّلها منّا تقيّ ومعرب وبالجملة فإن قيل : إنّ طلب الأجرة على تبليغ الوحي والرسالة لا يجوز لأنّه كان واجبا عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وطلب الأجرة على الأمر الواجب غير جائز كما قال نوح عليه السّلام : « وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ » على أنّ طلب الأجر كان يوجب التهمة وذلك ينافي القطع بصحّة النبوّة وظاهر الآية أنّه جعل المودّة في القربى أجر التبليغ . فالجواب من وجهين : الأوّل أنّ الاستثناء منقطع فحينئذ « إلا » بمعنى بل والثاني أنّ الاستثناء متّصل لكنّه لمّا كانت المودّة في القربى أمر واجب في الإسلام فلا يكون أجرا للنبوّة والتبليغ وهو من باب قول النابغة : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بها من قراع الدارعين فلول « 1 » فيصير المعنى في الآية أنا لا أطلب منكم إلَّا هذا ، وهذا في الحقيقة ليس أجرا لأنّ حصول المودّة بين المسلمين أمر واجب قال تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ

--> ( 1 ) كذا في التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي من غير نسخة إلى النابغة والمشهور الصحيح في قول النابغة : بهن فلول من قراع الكتائب .