مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
19
تفسير مقتنيات الدرر
قد هداكم اللَّه على يده وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم فأجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوه ثمّ أتوه به فردّه عليهم فنزل قوله تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ) * . الآية » أي إنّي على الإيمان لست أطلب منكم أجرا إلَّا أن تودّوا أقاربي وحثّهم على مودّة أقاربه . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام ما يقرب هذا المعنى قال عليه السّلام : لمّا رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من حجّة الوداع وقدم المدينة أتته الأنصار فقالوا : يا رسول اللَّه إن اللَّه عزّ وجلّ قد أحسن إلينا وشرّفنا بك وبنزولك بين ظهرانيّنا فقد فرّح اللَّه صديقنا ونكّب عدوّنا وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو فنحبّ أن تأخذ ثلث أموالنا حتّى إذا قدم عليك وفد مكّة وجدت ما تعطيهم فلم يردّ رسول اللَّه عليهم شيئا وكان صلَّى اللَّه عليه وآله ينتظر ما يأتيه من ربّه فنزل عليه جبرئيل ونزلت الآية ولم يقبل أموالهم فقال المنافقون : ما أنزل اللَّه هذا على محمّد وما يريد إلَّا أن يرفع ابن عمّه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس من كنت مولاه فعليّ مولاه ، واليوم « 1 » « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ » الآية ، ولمّا قال المنافقون هذا الكلام وهو إنكارهم أنّ هذه الآية نزلت من اللَّه ، نزلت « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً » فأرسل صلَّى اللَّه عليه وآله إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتدّ عليهم فنزلت « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ِ » الآية . وعنه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام : لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قام رسول اللَّه فقال : إنّ اللَّه تعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه ؟ قال : فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلمّا كان من الغد قام فقال مثل ذلك فلم يجبه أحد ، وكذلك في الثالث فلم يتكلَّم أحد فقال : أيّها الناس إنّه ليس من ذهب ولا فضّة ولا مطعم ولا مشرب ، قالوا : فألقه إذن ، قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أنزل عليّ « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فقالوا : أمّا هذه فنعم قال الصادق عليه السّلام : فو اللَّه ما وفي بها إلَّا سبعة نفر سلمان وأبو ذرّ وعمّار والمقداد بن الأسود الكنديّ وجابر بن عبد اللَّه الأنصاري ومولى لرسول اللَّه يقال له الثبيت وزيد بن أرقم . وفي العيون عن الرضا عليه السّلام ما يقرب من هذا الحديث .
--> ( 1 ) وذلك لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله قد قال ذلك القول مرارا قبل يوم الغدير .