مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
195
تفسير مقتنيات الدرر
إلَّا من قام به الفعل * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ] ) * عليم بما بينكم من التمايز والتفاضل حكيم يفعل كلّ ما يفعل بموجب المصلحة والشأن . * ( [ وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ] ) * أي فقاتلوا ، وأتى بلفظ الجمع باعتبار المعنى فإنّ كلّ طائفة جمع والطائفة جماعة من الناس لكن دون الفرقة والفرقة أكثر عددا من الطائفة . نزلت الآية في الأوس والخزرج وقع بينهما قتال . وقيل : نزلت في رهط عبد اللَّه بن ابيّ بن سلول من الخزرج ورهط عبد اللَّه بن رواحة من الأوس والسبب أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقف على عبد اللَّه بن ابيّ فراث حمار رسول اللَّه - أو بال - فأمسك عبد اللَّه أنفه وقال : إليك عنّي فقال عبد اللَّه بن رواحة : لبول حمار رسول اللَّه أطيب ريحا منك ومن أبيك فغضب قوم عبد اللَّه بن ابيّ وأعان ابن رواحة قومه ووقع بينهما ضرب بالحديد والأيدي والنعال . وبالجملة إن فريقان من المؤمنين قاتل أحدهما صاحبه فأصلحوا بينها حتّى يصطلحا ولا دلالة في هذا على أنّهما إذا اقتتلا بقيا على الإيمان ويطلق عليهما هذا الاسم ولا يمتنع أن يفسّق إحدى الطائفتين أو يفسّقا جميعا وطائفتان فاعل فعل محذوف وجوبا لا مبتدء لأنّ حرف الشرط لا يدخل إلَّا على الفعل لفظا أو تقديرا والتقدير : وإن اقتتل طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، واقتتلوا يفسّر الأوّل وحذف الأوّل لأنّ الفعل الثاني بيّنه . * ( [ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ] ) * والصلاح الحصول على الحالة الحسنة النافعة والإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا وكانوا مؤمنين من أعظم الطاعات وأتمّ القربات . قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه قال : إصلاح ذات البين وفي الحديث المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يخذله ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلَّا باذنه ولا يؤذيه بقتار قدره إلَّا أن يغرف له منها ولا يشتر لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها . ولمّا نزلت الآية قرأها رسول اللَّه عليهم وأصلح بينهم . فإن قيل : إنّ عبد اللَّه بن ابيّ كان منافقا والآية في طائفتين من المؤمنين .