مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
196
تفسير مقتنيات الدرر
فالجواب أنّ طائفة عبد اللَّه بن ابيّ ما كانوا كلَّهم منافقين وفيهم مؤمنون والآية تناول المؤمنين . وقال ابن بحير : القتال لا يكون بالنعال والأيدي وذلك كان كذلك وإنّما هذا في المنتظر من الزمان ، وهذا بعيد لأنّ المراد من القتل أمر يحصل به زهوق الروح وذلك يحصل بأيّ شيء كان على أنّ القتال قد يستعمل مجازا في المضاربة والمحاربة . * ( [ فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما ] ) * وتعدّت واستطالت إحدى الطائفتين وكانت مبطلة * ( [ عَلَى الأُخْرى ] ) * وكانت محقّة * ( [ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ] ) * أي قاتلوا الطائفة الباغية * ( [ حَتَّى تَفِيءَ ] ) * أي ترجع * ( [ إِلى أَمْرِ اللَّه ِ ] ) * إلى حالة محمودة وهي المصالحة ورفع العداوة والرجوع إلى حكمه الَّذي حكم له وإنّما اطلق الفيء على الظلّ لرجوعه بعد إزالة الشمس فإنّ الشمس كلَّما ازداد ارتفاعا ازداد الظلّ انتساخا وزوالا وذلك إلى أن توازي الشمس خطَّ نصف النهار فإذا زالت عنه وأخذت في الانحطاط أخذ الظلّ في الظهور والرجوع فلمّا كان الزوال سببا لرجوع ما انتسخ من الظلّ أضيف الظلّ إلى الزوال . فقيل : فيء الزوال ، ويطلق أيضا على الغنيمة لرجوعها من الكفّار إلى المسلمين وتلك الأموال وإن لم تكن أوّلا للمسلمين لكنّها لمّا كانت حقّهم لإيمانهم كأنّهم كانت لهم فرجعت إليهم . ومرّ الأصمعيّ بحيّ من أحياء العرب فصحاء فوجد صبيّا يلعب بالتراب مع الأتراب في الصحراء فقال الأصمعيّ : أين أباك يا صبيّ ؟ فنظر إليه الصبيّ ولم يجب ثمّ قال الأصمعيّ : أين أبيك ؟ فنظر إليه ولم يجب كالأوّل ثمّ قال : أين أبوك ؟ فقال : قد فاء إلى الفيفاء ليطلب الفيء فإذا فاء الفيء فاء . قوله تعالى : * ( [ فَإِنْ فاءَتْ ] ) * أي فإن رجعت عن القتال وأنابت إلى طاعة اللَّه * ( [ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ] ) * أي بينها وبين الطائفة الَّتي على الإيمان * ( [ بِالْعَدْلِ ] ) * أي بالقسط والسواء ولا يكون شطط بينهما من الأرش والجنايات * ( [ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ] ) * العادلين . * ( [ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ] ) * في الدين يلزم نصرة بعضهم لبعض والإخوة جمع الأخ وأصله المشارك الآخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع ويستعار لكلّ