مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
192
تفسير مقتنيات الدرر
* ( رَسُولِ اللَّه ِ ] ) * أصواتهم في مجلسه إجلالا له * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّه ُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ] ) * أي أخلصها للتقوى مأخوذ من امتحان الذهب بالنار إذا أذيب حتّى يذهب غشّه وتبقى خالصه وقيل : المعنى : إنّه علم خلوص نيّاتهم لأنّ الإنسان يمتحن الشيء ليعلم حقيقته وقيل : معناه عاملهم معاملة المختبر بما تعبّدهم به من هذه العبادة فخلصوا على الاختبار كما يخلص الذهب الجيّد بالنار * ( [ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * من اللَّه ] لذنوبهم * ( وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * على طاعتهم . ثمّ خاطب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ ] ) * وهم الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أيّ حجرة هو صلَّى اللَّه عليه وآله فكانوا يطوفون على الحجرات وينادونه * ( [ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ] ) * وصفهم اللَّه بالجهل وقلَّة العقل والفهم إذ لم يعرفوا قدر النبيّ ولا ما استحقّه من التوقير فهم بمنزلة البهائم . * ( [ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ] ) * من أن ينادونك من وراء الحجرات في دينهم فيما يحرزونه من الثواب وفي دنياهم باستعمالهم حسن الأدب في مخاطبة الأنبياء ليعدّوا في زمرة العقلاء وقيل : معناه لأطلقت أسراءهم بغير فداء فإنّ رسول اللَّه كان سبى قوما من بني العنبر فجاؤوا في فدائهم فأعتق نصفهم وفادى النصف فيقول سبحانه : ولو أنّهم صبروا لكنت تعتق كلَّهم * ( [ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * لمن تاب منهم . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 6 إلى 10 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه ِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّه َ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وَزَيَّنَه ُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّه َ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلًا مِنَ اللَّه ِ وَنِعْمَةً وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّه ِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه َ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) النزول : في قوله : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ » نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه