مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

193

تفسير مقتنيات الدرر

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحا به وكانت بينهم عداوة في الجاهليّة فظنّ الوليد أنّهم همّوا بقتله فرجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : إنّهم منعوا صدقاتهم وكان الأمر بخلافه فغضب النبيّ وهمّ أن يغزوهم فنزلت الآية عن ابن عبّاس ومجاهد وجماعة . وقيل : إنّها نزلت فيمن قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ مارية يأتيها ابن عمّ لها قبطيّ فدعا رسول اللَّه عليّا وقال : يا أخي خذ هذا السيف فإن وجدته عندها فاقتله ، فقال : يا رسول اللَّه أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكّة المحماة أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال عليّ : فأقبلت متوشّحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلمّا عرف أنّي أريده أتى نخلة فرقي إليها وشفر برجليه فإذا هو أجبّ أمسح وماله ما للرجال قليل ولا كثير وذلك بعد أن ألقى نفسه عن النخلة ، قال عليّ عليه السّلام : فرجعت وأخبرت النبيّ ، فقال : الحمد للَّه الَّذي يصرف عنّا السوء أهل البيت . وبالجملة قوله تعالى : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ] ) * أي بخبر عظيم الشأن من فاسق خارج عن طاعة اللَّه إلى معصيته * ( [ فَتَبَيَّنُوا ] ) * صدقه من كذبه ولا تبادروا إلى العمل بخبره . ومن قرأ فتثبّتوا فالمعنى توقّفوا فيه وتأنّوا حتّى تثبت حقيقته عندكم * ( [ أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ] ) * أي حذرا من أن تصيبوا قوما في أنفسهم وأموالهم بغير علم بحالهم وما هم عليه من الطاعة والإسلام * ( [ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ ] ) * من إصابتهم بالخطأ * ( [ نادِمِينَ ] ) * لا يمكنكم تداركه . وفي هذا دلالة على أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل لأنّ المعنى إن جاءكم من لا تأمنون أن يكون خبره كذبا فتوقّفوا فيه وهذا التعليل موجود في خبر من يجوز كونه في خبره كاذبا . وقد استدلّ بعضهم بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا من حيث إنّ اللَّه أوجب التوقّف في خبر الفاسق فدلّ على أنّ خبر العدل لا يجب التوقّف فيه لأنّ دليل الخطاب لا يعوّل عليه عندنا وعند أكثر المحقّقين .