مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
180
تفسير مقتنيات الدرر
وكانت صفيّة قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن ربيع أبي الحقيق أنّ قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلَّا أنّك تتمنّين ملك الحجاز محمّدا ولطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها . ولمّا اتي بها إلى رسول اللَّه وبها أثر منها فسألها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ما هو ؟ فأخبرته وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول اللَّه : أنزل فاكلَّمك ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : نعم فنزل وصالح رسول اللَّه على حقن دمائهم في حصونهم من المقاتلة وترك الذرّيّة لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلَّون بين رسول اللَّه وبين ما كان لهم من مال وأرض وما يكون لهم من كلّ شيء من الصفراء والبيضاء والسلاح والكراع وعلى البزّ إلَّا ثوب على ظهر الإنسان فقال رسول اللَّه : فبرئت ذمّة اللَّه وذمّة رسوله إن كتمتوني شيئا ، فصالحوه على ذلك . فلمّا سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يسألونه أن يحقن دماءهم ويخلَّون بينه وبين الأموال ففعل صلَّى اللَّه عليه وآله وكان ممّن يمشي بين رسول اللَّه وبينهم في ذلك محبصة بن مسعود أحد بني حارثة . فلمّا نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللَّه أن يعاملهم الأموال على النصف وقالوا : نحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول اللَّه على النصف على أنّا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم وصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت أموال خيبر فيأ بين المسلمين وفدك خاصّة لرسول اللَّه لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . ولمّا اطمأنّ رسول اللَّه أهدت له زينب بنت الحارث بن سلام وهي بنت أخي مرحب شاة مصيلة وقد سألت أيّ عضو منها أحبّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السمّ وسمّت سائر الشاة ثمّ جاءت بها فلمّا وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها ولاك منها مضغة وانتهش منها ومعه بشر بن البراء بن معروف تناول عظما فانتهش منه فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ادفعوا أيدكم فإنّ كتف هذا الشاة يخبرني أنّها مسمومة ثمّ دعاها فاعترفت فقال : ما حملك على ذلك ؟ فقالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت : إن كان نبيّا فسيخبر وإن كان ملكا استرحنا منه فتجاوز عنها رسول اللَّه ومات بشر من أكلته الَّتي أكل . ثمّ دخلت امّ بشر بن البراء على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تعوده في مرضه الَّذي توفّي فيه