مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

181

تفسير مقتنيات الدرر

فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا امّ بشر ما زالت اكلة خبز الَّتي أكلت مع ابنك تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري وكان المسلمون يرون أنّ رسول اللَّه مات شهيدا مع ما أكرمه اللَّه من النبوّة . قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 22 إلى 23 ] وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّه ِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه ِ تَبْدِيلًا ( 23 ) المعنى * ( [ وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * من قريش يوم الحديبية يا معشر المؤمنين * ( [ لَوَلَّوُا الأَدْبارَ ] ) * منهزمين بنصرة اللَّه إيّاكم وخذلان اللَّه إيّاهم وقيل : المراد بالَّذين كفروا من أسد وغطفان الَّذين أرادوا نهب ذراريّ المسلمين * ( [ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ] ) * يواليهم ويدافع عنهم وهذا من الغيب وفي ذلك إشارة إلى أنّ المعدوم معلوم في علم اللَّه . * ( [ سُنَّةَ اللَّه ِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ] ) * أي هذه سنّتي في أهل طاعتي وأهل معصيتي وعادتي السالفة أنّ كلّ قوم إذا قاتلوا أنبياءهم انهزموا وقتلوا * ( [ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه ِ ] ) * وعادته * ( [ تَبْدِيلًا ] ) * . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 24 إلى 25 ] وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 ) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّه ُ فِي رَحْمَتِه ِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 ) النزول : إنّ المشركين بعثوا أربعين رجلا - وقيل : ثمانين رجلا - عام الحديبية ليصيبوا المسلمين هبطوا من جبل التنعيم عند صلاة الفجر وقيل : خرج ثلاثون شابّا عليهم السلاح فدعا عليهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فأخذ اللَّه بأبصارهم فأخذهم أصحاب رسول اللَّه فخلَّى صلَّى اللَّه عليه وآله سبيلهم فنزلت الآية . المعنى : * ( [ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ ] ) * أي أيدي كفّار مكّة * ( [ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ] ) * أي في الحديبية لأنّها من مكّة وذلك أنّ عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة من المشركين إلى الحديبية فبعث رسول اللَّه خالد بن الوليد « 1 » على جند فهزمهم حتّى

--> ( 1 ) ولا يستقيم هذا ، فان خالدا لم يسلم حتى الحديبية وقد مر انه كمن مع مائتي نفر يريدون الغيلة بأصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فانزل اللَّه صلاة الخوف ووقاهم شرهم .