مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

179

تفسير مقتنيات الدرر

جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أنّ عليّا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فافتتحوها وأنّه حرّك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا . قال : وروي من وجه آخر عن جابر ثمّ اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب . وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان عليّ عليه السّلام يلبس في الحرّ والشتاء القباء المحشوّ الثخين وما يبالي الحرّ فأتاني أصحابي فقالوا : إنّا رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيت ؟ فقلت : وما هو قالوا : رأيناه يخرج علينا في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ وما يبالي الحرّ ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد فهل سمعت في ذاك شيئا ؟ فقلت : لا فقالوا : فاسأل أباك عن ذلك فإنّه يسمر معه فقال : ما سمعت في ذلك شيئا فدخل على عليّ عليه السّلام فسمر معه ثمّ سأله عن ذلك فقال عليه السّلام : أو ما شهدت خيبر ؟ قلت : بلى قال : أفما رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين دعا أبا بكر فعقد له ثمّ بعثه إلى القوم فانطلق فلقى القوم ثمّ جاء بالناس وقد هزم فقال : بلى : قال : ثمّ بعث عمر فلقى القوم فقاتلهم ثمّ رجع وقد هزم فقال رسول اللَّه : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله يفتح اللَّه على يده كرّارا غير فرّار فدعاني وأعطاني الراية ثمّ قال : اللَّهمّ اكفه الحرّ والبرد فما وجدت بعد ذلك حرّا ولا بردا وهذا كلَّه منقول في كتاب دلائل النبوّة للإمام أبي بكر البيهقيّ . وبالجملة ثمّ لم يزل رسول اللَّه يفتح الحصون حصنا حصنا ويجوز الأموال حتّى انتهوا إلى حصن الوطيخ والسلالم وكان آخر حصون خيبر وحاصرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بضع عشرة ليلة . قال ابن إسحاق لما افتتح حصن ابن أبي الحقيق اتي رسول اللَّه بصفيّة بنت حيّ بن أخطب وبأخرى معها فمرّ بهما بلال وهو الَّذي جاء بهما على قتلى يهود فلمّا رأتهم الَّتي معها صفيّة صكّت وجهها وحثت التراب على رأسها فلمّا رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : أغربوا عنّي هذه الشيطانة وأمر بصفيّة فخيّرت خلفه وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد اصطفاها لنفسه وقال صلَّى اللَّه عليه وآله لبلال لمّا رأى من تلك اليهوديّة ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما ؟