مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
174
تفسير مقتنيات الدرر
وهذا غلط فاحش لأنّ هذه السورة نزلت بعد الانصراف من الحديبية وتلك الآية نزلت في الَّذين تخلَّفوا عن تبوك وكان منصرفه من تبوك في بقيّة رمضان من سنة تسع من الهجرة ولم يخرج بعد ذلك لقتال ولا غزو إلى أن قبضه اللَّه فكيف يكون هذه الآية مرادة بقوله « كَلامَ اللَّه ِ » وقد نزلت بعده بأربع سنين ؟ ثمّ قال : * ( [ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا ] ) * أي فسيقول المخلَّفون عن الحديبية لكم إذا قلتم لهم : لن تتّبعونا وسمعوا هذا النهي يقولون لكم ليس هذا النهي من اللَّه بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة ثمّ قال سبحانه : ليس الأمر على ما قالوه * ( [ بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ ] ) * الحقّ وما تدعونهم إليه * ( [ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * أي إلَّا فقها قليلا وشيئا قليلا . قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 16 إلى 20 ] قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّه ُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 ) لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ يُدْخِلْه ُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْه ُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) لَقَدْ رَضِيَ اللَّه ُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّه ُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّه ُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِه ِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : للَّذين تخلَّفوا عنك في الخروج إلى الحديبية * ( [ مِنَ الأَعْرابِ ] ) * وهم قبائل متشعّبة * ( [ سَتُدْعَوْنَ ] ) * بعد ذلك * ( [ إِلى قَوْمٍ ] ) * ذوي النجدة والبأس قيل : المراد بالقوم هوازن وحنين وقيل : هوازن وثقيف وقيل : هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذّاب وقيل : هم أهل فارس أو الروم وقيل : هم أهل صفّين أصحاب معاوية قال الطبريّ : والصحيح أنّ الداعي في قوله : « سَتُدْعَوْنَ » هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة وقتال أقوام ذوي البأس فلا معنى لحمل ذلك على ما بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وبعد وفاته . * ( [ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ] ) * معناه أحد الأمرين لا بدّ أن يكون يقع لا محالة وتقديره أو