مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

175

تفسير مقتنيات الدرر

يسلمون ويقرّون بالإسلام وينقادون لكم وفي قراءة ابيّ أو سلموا أي إلى أن يسلموا وعلى هذه القراءة لا يمكن أن يكون المراد من القوم فارس والروم لأنّهم يقبل منهم الجزية إذا لم يسلموا . * ( [ فَإِنْ تُطِيعُوا ] ) * وتجيبوا إلى قتالهم * ( [ يُؤْتِكُمُ اللَّه ُ أَجْراً حَسَناً ] ) * وجزاء صالحا * ( [ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ] ) * عن القتال وتقعدوا عنه * ( [ كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ] ) * مثل يوم الحديبية * ( [ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ] ) * في الآخرة . * ( [ لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ] ) * بيّن سبحانه من يجوز له التخلَّف وترك الجهاد وما بسببه يجوز ترك الجهاد وهو ما يمنع من الكرّ والفرّ وذلك بيان أصناف ثلاثة : الأوّل الأعمى فإنّه لا يمكنه الإقدام على العدو والطلب ولا يمكنه الاحتراز والهرب والأعرج كذلك والمريض كذلك وفي معنى الأعرج الأقطع والمقعد أي ليس على هؤلاء ضيق في ترك الخروج مع المؤمنين في الجهاد . * ( [ وَمَنْ يُطِعِ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ يُدْخِلْه ُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ] ) * المراد من الإطاعة في الآية قبول القتال والجهاد * ( [ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْه ُ عَذاباً أَلِيماً ] ) * أي وإن قعدتم عن القتال وتولَّيتم وما وافقتم النبيّ في جهاد العدوّ يعذّبكم في الآخرة عذابا مولما شديدا فقرن اللَّه طاعته تعالى بطاعة رسوله ومعصيته بمخالفة رسوله هذا هو الناموس الأكبر والجاه الأوفر . * ( [ لَقَدْ رَضِيَ اللَّه ُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ] ) * يعني بيعة الحديبية وتسمّى بيعة الرضوان لهذه الآية والشجرة هي شجرة السمرة * ( [ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ] ) * من صدق النيّة لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله بايعهم على القتال والصبر والوفاء * ( [ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ] ) * وهي الطمأنينة واللطف المقوّي لقلوبهم * ( [ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ] ) * يعني فتح خيبر وقيل : فتح مكّة * ( [ وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ] ) * يعني غنائم خيبر فإنّها كانت مشهورة بكثرة الأموال والعقار وقيل : غنائم هجر وهوازن بعد فتح مكّة * ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَزِيزاً ] ) * غالبا في أمره * ( [ حَكِيماً ] ) * في أفعاله ، حكم للمسلمين بالغنيمة ولأهل الخيبر بالهزيمة . ثمّ ذكر سبحانه سائر الغنائم الَّتي يأخذونها فيما بعد من الزمان فقال : * ( [ وَعَدَكُمُ اللَّه ُ