مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

169

تفسير مقتنيات الدرر

الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ » « 1 » ألستم أصحابي يوم كذا ، ألستم أصحابي يوم كذا ؟ فاعتذروا إلى رسول اللَّه وندموا على ما كان منهم وقالوا : اللَّه أعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك . ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللَّه فقالا : يا محمّد قد أجابت قريش إلى ما اشترط من إظهار الإسلام وأن لا يكره أحد على دينه فدعا رسول اللَّه بالكتب ودعا أمير المؤمنين وقال له : اكتب فكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم فقال سهيل : لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك بسمك اللَّهم فقال رسول اللَّه : اكتب بسمك اللهم فإنّه اسم من أسماء اللَّه ثمّ كتب هذا ما تقاضى عليه محمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والملأ من قريش فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنّك رسول اللَّه ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبد اللَّه أتأنف من نسبك يا محمّد ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا رسول اللَّه وإن لم تقرّوا ، ثمّ قال : امح يا عليّ واكتب محمّد بن عبد اللَّه فقال عليّ عليه السّلام : ما أمحو اسمك من النبوّة فمحا رسول اللَّه بيده ثمّ كتب : هذا ما اصطلح عليه محمّد بن عبد اللَّه والملأ من قريش وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكفّ بعضنا عن بعض ، وعلى أنّه لا إسلال ولا إغلال « 2 » ، وأنّ بيننا غيبة مكفوفة ، وأنّ من أحبّ أن يدخل في عهد محمّد وعقده فعل ، ومن أحبّ أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل ، وأنّه من أتى محمّدا بغير إذن وليّه ردّه ، وأنّه من أتى قريشا من أصحاب محمّد لم يردّه إليه وأن يكون الإسلام ظاهرا بمكّة ولا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعيّر وأنّ محمّدا يرجع عامه هو وأصحابه ثمّ يدخل علينا في العام القابل مكّة فيقيم فيها ثلاثة أيّام ولا يدخل عليها بسلاح إلَّا سلاح المسافر وكتب عليّ بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : يا عليّ إنّك أبيت أن تمحو اسمي من النبوّة فو الَّذي بعثني بالحقّ نبيّا لتجيبنّ أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد « 3 » فلمّا كان يوم صفّين ورضوا بالحكمين كتب هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن

--> ( 1 ) آل عمران : 153 . ( 2 ) بهامش الأصل : الأغلال : الخيانة ، والإسلال : الإغارة . ( 3 ) أورده القلقشندي في صبح الأعشى عند نقله صلح صفين والتراضي بالحكمين .