مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

170

تفسير مقتنيات الدرر

أبي سفيان فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما حاربناك ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فقال أمير المؤمنين : صدق اللَّه ورسوله أخبرني بذلك رسول اللَّه . وبالجملة فلمّا كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت : نحن في عهد محمّد رسول اللَّه وعقده وقامت بنو بكر فقالت : نحن في عهد قريش وعقدها وكتبوا نسختين : نسخة عند رسول اللَّه ونسخة عند سهيل ورجع سهيل وحفص إلى قريش فأخبروهم وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأصحابه : انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة ؟ فاغتمّ لذلك الرسول وشكا ذلك إلى امّ سلمة فقالت : يا رسول اللَّه انحر أنت واحلق فنحر رسول اللَّه وحلق فنحر القوم على يقين وشكّ وارتياب فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله تعظيما للبادن : رحم اللَّه المحلَّقين وقال قوم : لم يسوقوا البدن يا رسول اللَّه والمقصّرين لأنّ من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق فقال رسول اللَّه : ثانيا رحم اللَّه المحلَّقين الَّذين لم يسوقوا الهدي فقالوا : يا رسول اللَّه والمقصّرين فقال : رحم اللَّه المقصّرين . ثمّ رحل صلَّى اللَّه عليه وآله نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة فجاء أصحابه الَّذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول اللَّه أن يستغفر لهم فنزلت آية الرضوان وهذه القصّة مذكورة في روضة الكافي عن الصادق بزيادة ونقصان من أرادها فليراجع . قوله : * ( [ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ] ) * ثمّ خاطب نبيّه فقال : « إِنَّا أَرْسَلْناكَ » يا محمّد شاهدا على امّتك بما عملوه من طاعة ومعصية وقبول وردّ « شاهِداً » تبليغ الحكم والتكليف « وَمُبَشِّراً » بالجنّة لمن أطاع « وَنَذِيراً » من النار لمن عصى ثمّ بيّن الغرض من الإرسال * ( [ لِتُؤْمِنُوا ] ) * وقرئ بالياء فالمعنى ليؤمن هؤلاء الكفّار * ( [ بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَتُعَزِّرُوه ُ وَتُوَقِّرُوه ُ ] ) * والهاء راجع إلى النبيّ أي تنصروه بالسيف واللسان وتعظَّموه وتجلَّوه * ( [ وَتُسَبِّحُوه ُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ] ) * أي وتصلَّوا للَّه بالغداة والعشيّ فالضمير في تسبّحوه راجع إلى اللَّه وقيل : معناه وتنزّهوا اللَّه عمّا لا يليق به .