مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
168
تفسير مقتنيات الدرر
من قريش حاجة ليس للَّه فيها سخط إلَّا أجبتهم . فلمّا وافى الرجلان قالا : يا محمّد ألا ترجع منّا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما يصير أمر العرب ؟ فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك فإذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلَّتنا العرب واجترأت علينا ونخلَّي لك في العام المقبل في هذا الشهر ثلاثة أيّام حتّى تقضي منسكك وتنصرف عنّا فأجابهم النبيّ إلى ذلك وقالوا له : تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك فقال رسول اللَّه : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على أنّ المسلمين بمكّة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام فقبلوا ذلك . فلمّا أجابهم رسول اللَّه إلى الصلح أنكر عامّة أصحابه وأشدّ ما كان إنكار عمر فقال : يا رسول اللَّه ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ فقال نعم : قال : أتعطي الذلَّة في ديننا فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد وعدني فلن يخلفني قال : ولو أنّ لي أربعين رجلا لخالفته . فرجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح فقال عمر : يا رسول اللَّه ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ويحلَّق مع المحلَّقين ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أمن عامنا هذا وعدتك ؟ قلت لك : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد وعدني أن أفتح مكّة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلَّقين . فلمّا أكثروا عليه قال : إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم فمرّوا نحو قريش وهم مستعدّون للحرب وحملوا عليهم فانهزم أصحاب رسول اللَّه هزيمة قبيحة ومرّوا برسول اللَّه فتبسّم صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ قال : يا عليّ خذ السيف واستقبل قريشا فأخذ أمير المؤمنين سيفه وحمل على قريش فلمّا نظروا إلى أمير المؤمنين تراجعوا ثمّ قالوا : أبدا لمحمّد فيما أعطانا ؟ فقال : لا . وتراجع أصحاب رسول اللَّه مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لهم ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل اللَّه فيكم « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ » « 1 » ألستم أصحابي يوم أحد : « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ
--> ( 1 ) الأنفال : 9 .