مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

167

تفسير مقتنيات الدرر

من ذي الحليفة ملبّين بالعمرة وقد ساق منهم الهدي مشمرات مجلَّات . فلمّا بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا لتستقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان يعارضه على الجبال فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذّن بلال فصلَّى رسول اللَّه بالناس فقال خالد : لو كنّا حملنا عليهم في الصلاة لأصبناهم فإنّهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجيء الآن لهم صلاة أخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل على رسول اللَّه بصلاة الخوف في قوله : « وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ » « 1 » الآية ، وهذه الآية في سورة النساء . فلمّا كان في اليوم الثاني فنزل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الحديبية وهي على طرف الحرم وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يستنفر الأعراب في طريقه معه فلم يتّبعه أحد منهم ويقولون : أيطمع محمّد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوا فلا يرجع محمّد وأصحابه إلى المدينة . فلمّا نزل رسول اللَّه الحديبية خرجت قريش يحلفون باللَّات والعزّى لا يدعون رسول اللَّه يدخل مكّة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول اللَّه أنّي لم آت لحرب وإنّما جئت لأقضي مناسكي وأنحر بدني واخلَّي بيني وبينكم وبين لحماتها فبعثوا عروة بن مسعود الثقفيّ وكان عاقلا لبيا وهو الَّذي أنزل اللَّه فيه : « وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » فلمّا أقبل إلى رسول اللَّه قال : يا رسول اللَّه تركت قومك وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العود المطافيل يحلفون باللَّات والعزّى لا يدعوك تدخل مكّة وفيهم عين تطرف أفتريد أن تتبرّأ أهلك وقومك ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ما جئت إلَّا لأقضي مناسكي فقال : عروة واللَّه ما رأيت أحدا كاليوم صدّ كما صددت . ثمّ رجع إلى قريش وأخبرهم فقالت قريش : واللَّه لئن دخل محمّد مكّة وتسامعت به العرب لنذلَّنّ ولتجترئنّ علينا العرب فبعثوا حفص بن أحنف وسهيل بن عمرو فلمّا نظر إليهما النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ويح قريش قد نهكتهم الحرب إلَّا خلَّوا بيني وبين العرب فإن أك صادقا فإنّما أجرّ الملك إليهم مع النبوّة وإن أك كاذبا كفيتهم ذئبان العرب ، لا يسألني اليوم أحد

--> ( 1 ) النساء : 101 .