مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
160
تفسير مقتنيات الدرر
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّه ُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّه ِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَكانَ اللَّه ُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّه ِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) المعنى : الفتح ضدّ الإغلاق وهو الأصل ثمّ استعمل في معان كثيرة فمنها الحكم والقضاء والحكومة والنصر ومنها فتح البلدان ومنها العلم نحو قوله : « وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ » من ذلك . * ( [ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ] ) * أي قضينا لك قضاء ظاهرا وقيل : معناه يسّرنا لك يسرا بيّنا وقيل : أعلمناك علما ظاهرا وفي الفتح وجوه أحدها فتح مكّة وثانيها فتح الروم وغيرها وثالثها صلح الحديبية والأظهر الأنسب فتح مكّة للمناسبة . والربط الآخر السورة المتقدّمة لأنّه سبحانه لمّا قال : « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ » إلى أن قال : « وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ِ » بيّن تعالى أنّه فتح لهم مكّة وغنموا ديارهم وحصل لهم أضعاف ما أنفقوا ولو بخلوا لضاع عليهم ذلك وكذلك لمّا قال : « فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ » وكان معناه لا تسألوا الصلح من عندكم بل اصبروا فإنّهم يسألون الصلح ويجتهدون فيه كما كان يوم الحديبية . فلو قيل : إن كان المراد فتح مكّة فمكّة حينئذ لم تكن فتحت فكيف قال : « فَتَحْنا لَكَ » بلفظ الماضي ؟ والمعنى قدّرنا فتحها وحكمنا وما قدّره اللَّه فهو كائن لا محالة .