مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
161
تفسير مقتنيات الدرر
نزلت الآية عند مرجع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن الحديبية بشّر في ذلك الوقت بفتح مكّة . وعن جابر قال : ما كنّا نعلم فتح مكّة إلَّا يوم الحديبية وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكّن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير فكثر بهم سواد الإسلام والحديبية بئر روي أنّه نفد ماؤها وظهر فيها من أعلام النبوّة ما اشتهرت به الروايات . قال البراء بن عازب : تعدّون الفتح فتح مكّة وقد كان فتح مكّة فتحا ونحن نعدّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنّا مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أربع عشر مائة والحديبية بئر نزحناها فما وجد فيها قطرة فبلغ ذلك إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فأتاها وجلس على شفيرها ثمّ دعا بإناء من ماء فتوضّأ ، ثمّ تمضمض ودعا ، ثمّ صبّه فيها وتركها ثمّ إنّها أصدرتنا نحن وركابنا . وعن محمّد بن إسحاق بن يسار عن الزهريّ عن عروة بن الزبير عن المسوّر بن مخرمة إنّ رسول اللَّه خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال : قال رسول اللَّه انزلوا فقالوا : يا رسول اللَّه ما بالوادي ماء فأخرج من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له : أنزل في هذا القليب فاغزره في جوفه ففعل فجاش بالماء الرواء . وعن عروة وذكر خروج النبيّ قال : وخرج قريش من مكّة فسبقوه إلى بلدح وإلى الماء فنزلوا عليه فلمّا رأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه سبق نزل صلَّى اللَّه عليه وآله على الحديبية وذلك في حرّ شديد وليس فيها إلَّا بئر واحد فأشفق القوم من الظماء والقوم كثير فنزل فيها رجال يمتحنوها ودعا النبيّ بدلو من ماء فتوضّأ من الدلو ومضمض فاه ثمّ مجّ فيه وأمر أن يصبّ في البئر ونزع سهما من كنانته وألقاه في البئر فدعا اللَّه ففارت بالماء جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها . وروى سالم بن أبي الجعد قال : قلت لجابر بن عبد اللَّه : كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال كنّا ألفا وخمس مائة ، وذكر عطشا أصابهم قال : فأتى رسول اللَّه بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنّه العيون قال : فشربنا وسقنا وكفانا قال : قلت كم كنتم ؟ قال : لو كنّا مائة ألف لكفانا كنّا ألفا وخمس مائة .