مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
152
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ قال تعالى : * ( [ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ] ) * الاستفهام للتقرير المؤكّد لأنّ الكفّار كانوا يقولون كيف نقاتل والقتل إفساد والعرب ذوو أرحامنا وقبائلنا فقال تعالى : « إِنْ تَوَلَّيْتُمْ » لا يقع منكم إلَّا الفساد في الأرض فإنّكم تقتلون من يقدرون عليه وتنهبونه والقتال واقع منكم أليس قتلكم ووأدكم البنات إفسادا وقطعا للرحم فلا يصحّ تعلَّلكم بالجهاد بقولكم : القتل إفساد لأنّكم تقتلون وتنهون مع أنّه خلاف ما أمر اللَّه والجهاد مع أنّه طاعة ومعروف من اللَّه فكيف تنكرونه ؟ في الكافي والقميّ عن عليّ عليه السّلام أنّها نزلت في بني اميّة . قال الزمخشريّ : معنى « فَهَلْ عَسَيْتُمْ » الآية ، هل يتوقّع منكم الا الفساد ؟ لأنّكم اختبرتم . وقيل : المعنى إن أعرضتم وتولَّيتم وأدبرتم عن دين رسول اللَّه أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهليّة من التناهب والمقاتلة وقطع الأرحام . وفي قراءة عليّ أمير المؤمنين إن تولَّيتم على المجهول أن تولَّاكم ولاة غشمة ظلمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم . * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ُ ] ) * إشارة إلى المذكورين المخاطبين لعنهم اللَّه وأبعدهم من رحمته لإفسادهم وخذلهم حتّى صمّوا عن استماع الموعظة * ( [ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ] ) * عن إبصار طريق الهدى . * ( [ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ] ) * ويتفكّرون فيه فيعتبروا به ويقضوا ما عليهم من الحقّ عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن * ( [ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ] ) * وتنكير القلوب إرادة قلوب هؤلاء ومن كان مثلهم من غيرهم مثل قلوب المنافقين الَّتي انقلعت عن الهدى والإيمان فلا تنفتح وقرئ إقفالها بصيغة المصدر والمراد أنّ بعض القلوب بسبب عدم تدبّرها وقبولها لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمورا لهداية . قوله : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ ] ) * أي رجعوا عن الحقّ والإيمان * ( [ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ] ) * وظهر لهم طريق الحقّ وهم المنافقون عن ابن عبّاس والضحّاك وجماعة كانوا يؤمنون عند النبيّ ثمّ يظهرون الكفر فيما بينهم فتلك ردّة وقيل : هم كفّار أهل الكتاب كفروا بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وقد عرفوا نعته ووجدوه مكتوبا في التوراة والإنجيل