مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

153

تفسير مقتنيات الدرر

في الكافي عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية قال : الَّذين ارتدّوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين قال : واللَّه نزلت فيهم وفي أتباعهم . * ( [ الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ] ) * أي زيّن وسهّل لهم عملهم وخطاياهم أو دعاهم إلى ما يوافق مرادهم وهواهم ، وأملى لهم أي طوّل لهم أملهم وأوهم الأمن في المكاره وأبعد لهم في الأمل والامنيّة . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 26 إلى 30 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّه ُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّه َ وَكَرِهُوا رِضْوانَه ُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه ُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) ثمّ بيّن سبحانه سبب استيلاء الشيطان عليهم فقال : * ( [ ذلِكَ ] ) * أي ذلك التسويل والإملاء * ( بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ) * ولاية عليّ : * ( [ ما نَزَّلَ اللَّه ُ ] ) * من القرآن وما فيه من الأمر والنهي والأحكام ومنعتهم الرياسة عن اتّباع محمّد والقرآن والمرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهم بنو اميّة كرهوا ما نزّل اللَّه في ولاية عليّ بن أبي طالب قوله : * ( [ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ] ) * سنطيعكم في التظاهر على عداوة رسول اللَّه أو في ترك ولاية عليّ والقعود عن الجهاد * ( [ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ] ) * أي ما أسرّه بعضهم إلى بعض من القول وما أسرّوه من الاعتقاد في أنفسهم . * ( [ فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ ] ) * أي كيف حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم وإنّما حذف تفخيما لشأن ما ينزل بهم في ذلك الوقت من عظم العذاب والشدّة * ( [ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ] ) * على وجه العقوبة لهم . ثمّ ذكر السبب فقال : * ( [ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّه َ ] ) * من المعاصي الَّتي يكرهها اللَّه ويعاقب عليها * ( [ وَكَرِهُوا رِضْوانَه ُ ] ) * أي سبب رضوانه وهو الإيمان وطاعة الرسول [ فَأَحْبَطَ