مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
13
تفسير مقتنيات الدرر
آية السيف . وقيل : هذا البيان محاجرة في مواقف المجاوبة لا متاركة في مواطن المحاربة حتّى يصار إلى النسخ بآية القتال وليس المراد تحريم المحاجّة بل المراد أنّ المحاجّة وإتيان الدليل ليس بنافع لكم لأنّ قوله : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ » وقوله : « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 1 » وأمثال تلك الآيات دالَّة على وجود إقامة الدليل في الحقّ بل الغرض من قوله : « لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ » أنّكم عرفتم بالحجّة صدق قولي ولكنّكم تركتم التصديق بغيا وعنادا . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه ِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه ُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّه ُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّه ُ لَطِيفٌ بِعِبادِه ِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) لمّا تقدّم ظهور الحجّة وانقطاع المحاجّة لأنّها من غير فائدة ذكر حال من يحاجّ بالباطل فقال : * ( [ وَالَّذِينَ ] ) * الآية أي الَّذين يخاصمون رسول اللَّه في إثبات دينه * ( [ مِنْ بَعْدِ ما ] ) * دخل الناس في الإسلام وأجابوه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى ما دعاهم إليه * ( [ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ ] ) * وباطلة حيث زعموا أنّ دينهم أفضل من الإسلام وذلك أنّ اليهود قالوا : ألستم تقولون أنّ الأخذ بالمتّفق أولى من الأخذ بالمختلف ؟ فنبوّة موسى عليه السّلام وحقيّة التوراة معلومة بالاتّفاق ونبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ليست متّفقة عليها فإذا كان الأخذ بالمتّفق أولى فوجب أن يكون الأخذ باليهوديّة أولى فبيّن سبحانه أنّ هذه الحجّة فاسدة وذلك أنّ اليهود أطبقوا على أنّه إنّما وجب الإيمان بموسى لأجل ظهور المعجزات على وفق قوله وهاهنا أيضا ظهرت المعجزات على وفق قول محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله واليهود شاهدوا تلك المعجزات فإن كان المناط ظهور المعجزة ويدلّ
--> ( 1 ) النحل : 125 .