مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

14

تفسير مقتنيات الدرر

على الصدق فههنا أيضا يجب الاعتراف بنبوّة محمّد وإن كان لا يدلّ على الصدق وجب في حقّ موسى أن لا يقرّوا بنبوّته وأمّا الإقرار بنبوّة موسى والإصرار على إنكار نبوّة محمّد مع استوائهما في ظهور المعجزة يكون متناقضا . وقيل : معنى الآية « وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه ِ » بنصرة مذهبهم « مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ » للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله دعاؤه في كفّار بدر حتّى قتلهم اللَّه بأيدي المؤمنين واستجيب أيضا دعاؤه على أهل مكّة حتّى قحطوا ، ودعاؤه للمستضعفين حتّى خلصهم اللَّه من أيدي قريش وغير ذلك ممّا يطول شرحه وتعداده ومن بعد ما استجيب لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله دعاؤه في إظهار المعجزات وإقامتها . * ( [ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ] ) * أي غضب اللَّه عليهم لأجل كفرهم * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ] ) * دائم يوم القيامة . * ( [ اللَّه ُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ] ) * أي أنزل القرآن بالحقّ والصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل وأمر ونهي وفرائض وأحكام كلَّه حقّ من اللَّه . والميزان عبارة عن العدل كنّي به عن العدل لأنّ الميزان آلة الإنصاف والتسوية بين الحقّ . وقيل : أراد به الميزان المعروف وأنزله اللَّه من السماء وعرّفهم كيف يعملون به بالحقّ وكيف يزنون به وقيل : الميزان محمّد يقتضي بينهم بالقرآن ويكون المعنى على التوسّع والتشبيه . ثمّ خوّفهم بعذاب القيامة فقال : * ( [ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ] ) * أي متى تفاجئهم ؟ وإنّهم لا يعلمون وقتها ، ومتى كان الأمر كذلك وجب على العاقل أن يتحرّز ضرر المظنون فضلا عن المقطوع وما يعلَّمك يا محمّد ولا غيرك لعلّ مجيء الساعة قريب ، وخفي وقت مجيئها على العباد ليكونوا على خوف وليبادروا على التوبة ولو عرفهم مجيئها لكانوا مغرين بالقبائح قبل ذلك تعويلا على التلافي بالتوبة . ولمّا كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله يهدّدهم بمجيء القيامة وأكثر القول في ذلك وأنّهم ما رأوا منه أثرا قالوا على سبيل السخريّة : فمتى يقوم القيامة وليتها قامت حتّى يظهر لنا أنّ الحقّ ما نحن عليه أو الَّذي عليه محمّد وأصحابه فقال سبحانه : * ( [ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ] ) * وإنّما يشفقون ويخافون لعلمهم أنّ عندها تمتنع التوبة