مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
140
تفسير مقتنيات الدرر
حسن إعدامه بل وجب . فإذا لقيتم الَّذين ظهر منهم هذه الصفة فاضربوا أعناقهم ، وحذف الفعل وأنيب المصدر منا به مضافا إلى المفعول ونسبة الضرب إلى الرقاب لأنّ أكثر مواضع القتل ضرب العنق وإن كان يجوز الضرب في سائر المواضع والمقصود دفعهم عن وجه الأرض وتطهّر الأرض من رجسهم لأنّ الأرض جعلها اللَّه لامّة محمّد مسجدا والمشركون نجس والمسجد يطهّر من النجاسة . * ( [ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ] ) * وحتّى لبيان غاية الأمر لا لبيان غاية القتل أي وجوب القتل متعيّن إلى حدّ الإثخان لكنّ الجواز في القتل باق ولو كانت حتّى لبيان القتل لما جاز القتل بعد الإثخان والحالة أنّ القتل جائز أيضا بعده والمعنى إذا أثقلتموهم بالجراح وظفرتم بهم وبالغتم في قتلهم حتّى ضعفوا * ( [ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ] ) * أي احملوا الوثاق والوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به أي فأسروهم وأحكموا وثاقهم وليكن الأسر بعد المبالغة في القتل والإثخان فيهم ليذلَّوا ولا يكون الأسر إلَّا بعد القتل كما قال سبحانه : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه ُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ » « 1 » . فبعد القتل والأسر * ( [ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ] ) * أي إمّا أن تمنّوا عليهم منّا فتطلقوهم بغير عوض وإمّا تفدوهم فداء وتأخذون فداء وعوضا والمراد التخيّر للإمام بعد الأسر بين المنّ أي الإطلاق وبين أخذ الفداء والعوض . في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : كان أبي يقول : إنّ للحرب حكمين وهو أنّه إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها وأثقالها كالسلاح والكراع ولم يثخن أهلها فكلّ أسير أخذ في تلك الحال فانّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت وهو قول اللَّه : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّه َ الآية » . قال عليه السّلام : والحكم الآخر وهو بعد أن وضع الحرب أوزارها وبعد أن أثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال ووقع في أيديهم فالإمام فيه مخيّر إن شاء منّ عليهم بالإطلاق فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم فصاروا
--> ( 1 ) الأنفال : 67 .