مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
141
تفسير مقتنيات الدرر
عبيدا فإذا أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين . قوله : * ( [ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ] ) * وفي تعلَّق « حَتَّى » وجهان : أحدهما تعلَّقها بالقتل أي اقتلوهم حتّى تضع أهل الحرب أسلحتهم فلا يقاتلون وقيل : المعنى حتّى لا يبقى أحد من المشركين وقيل : حتّى لا يبقى دين غير دين الإسلام وقيل : أي حتّى تضع حربكم وقتالكم أو زار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا ولا تبقى إلَّا الإسلام ولا يعبد الأصنام وهذا كما جاء في الحديث والجهاد ماض مذ بعثني اللَّه إلى أن يقاتل آخر أمّتي الدجّال قال الفرّاء : المعنى حتّى لا يبقى إلَّا مسلم أو مسالم قال الزجّاج : المعنى اقتلوهم وأسروهم حتّى يؤمنوا فما دام الكفر الحرب قائمة أبدا . * ( [ ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّه ُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ] ) * أي الأمر والواجب ذلك الَّذي ذكرناه ولا يريد سبحانه غير هذا الترتيب ولو أراد لفعل من خسف أو غرق ولكن أمركم بالقتال للامتحان . قوله تعالى : * ( [ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ] ) * أي هذه الأحكام ليمتحن بعضكم ببعض فيظهر المطيع عن العاصي والمعنى أنّه لو كان الغرض زوال الكفر فقط لأهلك اللَّه سبحانه الكفّار بما يشاء من أنواع الهلاك ولكن أراد مع ذلك أن تستحقّوا الثواب وذلك لا يحصل إلَّا بالتعبّد وتحمّل المشاقّ . * ( [ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * أي الَّذين قتلوا في الجهاد من المسلمين ، وقرئ قاتلوا فالمعنى جاهدوا سواء قتلوا أولم يقتلوا * ( [ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ] ) * أي لن يضيّع اللَّه أعمالهم بل يقبلها ويجازيهم عليها ثوابا دائما والقتل ليس بإهلاك بالنسبة إلى المؤمن بل يورث الحياة الأبديّة وبتقدير أن يقتل أو يقتل فهو مكرم بخلاف الكافر . * ( [ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ] ) * يهتدون إلى طريق الجنّة والثواب ويصلح حالهم وشأنهم والوجه في تكرير قوله : « بالَهُمْ » أنّ المراد بالأوّل أنّه أصلح بالهم في الدين والدنيا وبالثاني المراد نعيم العقبى فالأوّل سبب النعيم والثاني نفس النعيم . قوله : * ( [ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ] ) * أي بيّنها لهم حتّى عرفوها إذا دخلوها وتفرّقوا إلى منازلهم فكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم وقيل : معناه